«تختمر للتغيّر، ومستعدة لقبوله. أما نحن فيتبدّى لنا، «ونحن نراجع الماضي في أناة، أن تاريخ العرب قبل الاسلام «يكذّب هذا الا دعاء. فبعد خمسة قرون من التبشير بالنصرانية «لا نقع إلا على قلة قليلة من الداخلين في دين المسيح متناثرين «ههنا وههناك.
«وبكلمة موجزة، فاننا إذا ما نظرنا إلى سطح بلاد العرب «على هذا النحو من زاوية دينية، وجدنا أنه تموّج بين الفينة «والفينة تموّجا رفيقا بفضل الجهود الواهنة التي بذلتها النصرانية.
«أما نفوذ اليهودية الأشد فكان ملحوظا حينا بعد حين في تيار «أعمق وأكثر عكرا. ولكن مدّ الوثنية الأهلية والخرافة «الاسماعيلية، المنطلق من كل مكان في قوة وعنف نحو الكعبة «ينهض دليلا قاطعا على ان الايمان المكّي والعبادة المكية أبقيا «العقل العربي في حال من العبودية القاسية غير المنازعة.»
ثم يمضي ميووير فيقول:
«إن أوضاع بلاد العرب العامة، قبل ظهور محمد، لم تكن «تؤذن بأمكان القيام باصلاح ديني ناجح، بقدر ما كانت «غير مؤذنة بأمكان الاتحاد السياسي أو الاحياء القومي. فقد «كان أساس الايمان العربي وثنية عميقة الجذور، استطاعت «أن تصمد طوال قرون- من غير ان يبدو عليها أيّ عرض «واضح من اعراض الفساد- في وجه كل محاولة من محاولات «التبشير من مصر وسورية.»
وهكذا بعث النبي محمد منذرا لشعب كان مستعصيا على كل إنذار، إذا جاز التعبير، شعب كان قد احبط جميع المحاولات
1 / 39
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب