يتصل بوضع المرأة لم يكن من العسير علينا أن نقدّر أي دين عظيم يثقل أعناق الجنس الناعم لمحمد ﵇ الذي انتشلها من حضيض الضعة وأحلّها مقاما عليّا. وحتى الحضارة الأوروبية الحديثة التي لا تحترم الجنس الناعم إلا احتراما سطحيا تقصّر عن منح المرأة هذه الحقوق. ان احترام المرأة الحقيقي يكمن في الاقرار بطهارتها وبمساواتها الكاملة في الحقوق مع الرجل، وهما أمران لا نقع عليهما- مع الأسف- في الثقافة الغربية البتة.
وعلى سبيل المقارنة فلنلق نظرة على ما أدخله الاسلام على وضع المرأة من تحسين بالغ. كانت الوصية القرآنية، «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ» * هي «الوثيقة العظمى Magna Charta «إذا جاز التعبير، التي أعلنت تحرير المرأة. وعلى الغرار نفسه أعلن الرسول الكريم: «خيركم خيركم لنسائه» . ذلك كان هو التغيير الذي أحدثه الاسلام في الجو كله، المشبع بالازدراء للمرأة. وليس من ريب في ان إرساء قواعد الاجلال للمرأة في أرض اعتبر فيها وأد المولود الانثى أمارة من امارات النبل هو خدمة للانسانية غير يسيرة بأية حال. كان الرجل الجاهلي إذا ما «بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ» . ** وهكذا كان يحمل ابنته إلى الصحراء، ويوقفها على شفا حفرة أعدّت قبيل ذلك، ويلقي بالطفلة المعولة بيديه الاثنين ويدفنها حية تحت ركام من التراب. ولقد أنبئ الرسول الكريم ذات مرة بحادثة من هذا الضرب، فاغرورقت عيناه بالدمع حزنا وإشفاقا. وفي بعض الأحيان كان الاتفاق يتمّ على نحو واضح صريح، عند عقد النكاح، على
(*) السورة ٢، الآية ٢٢٨.
(**) السورة ١٦، الآية ٥٨- ٥٩.
1 / 29
مقدمة
الفصل الأول بلاد العرب والعرب
الفصل الثاني الجاهلية
الفصل الثالث موجات الإصلاح في بلاد العرب
الفصل الرابع النبوات المتصلة بظهور الرسول الكريم
الفصل الخامس نسب الرسول ومولده
الفصل السادس قبل البعث
الفصل السابع البعث
الفصل الثامن المؤمنون الأولون
الفصل التاسع الاضطهاد
الفصل العاشر الهجرة إلى الحبشة
الفصل الحادي عشر محاولات لإطفاء نور الله
الفصل الثاني عشر العهد المكى المتأخر
الفصل الثالث عشر الهجرة
الفصل الرابع عشر العهد الجديد (الأيام الاولى في المدينة)
الفصل الخامس عشر معركة بدر
الفصل السادس عشر معركة أحد
الفصل السابع عشر القبائل العربية والمسلمون
الفصل الثامن عشر معركة الأحزاب
الفصل التاسع عشر العلاقات مع اليهود
الفصل العشرون صلح الحديبية
الفصل الحادي والعشرون دعوة الملوك إلى الإسلام
الفصل الثاني والعشرون فتح مكة
الفصل الثالث والعشرون معركة حنين
الفصل الرابع والعشرون انتشار الإسلام العام في بلاد العرب