752

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

مبشرات للمجاهدين
عباد الله: الجهاد في سبيل الله بابٌ للحرية، وبابٌ للعزة والكرامة، وللمحافظة على الأنفس والأعراض، وللأموال والبلاد وللعبادات؛ لذلك أمرنا الشارع الحكيم أن نجاهد أعداء الإسلام بكل ما نستطيع.
روى أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ﴿جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم﴾ قال أبو داود: صحيح الإسناد.
ثم بين لنا رسول الله ﷺ أن الذي يرعى مصالح المجاهدين وأسرهم أو يجهز غازيًا في سبيل الله بأي نوع من أنواع التجهيز فقد شارك الغازي في سبيل الله، وله من الأجر مثل أجر الغازي، فعن سيف بن خالد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في أهله فقد غزا﴾ متفق عليه.
وتأتي بشارة عظيمة في حديثٍ صحيح ينقله إمام المحدثين البخاري ﵀ فيقول فيما رواه عن عبد الرحمن بن جبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿ما اغبرت قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسه النار﴾ ثم يقول في بشارة أخرى: ﴿لغدوةٍ أو روحةٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما فيها﴾ متفق عليه.
وترغيبًا في الجهاد وزيادة في الفضل من الله أنه اشترى منا أشياء هو الذي وهبها لنا، وذلك في مقابلة ثمن كريم فقال جلَّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة:١١١] لذلك ينبغي أن يكون المجاهدون على صلة طيبة بالله تعالى؛ لأن الله تعالى جعل نصرهم على الأعداء بعد طاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧].
ثم يكونوا على أهبة الاستعداد في استيعاب جميع أسلحة القتال امتثالًا لأمر الله ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠] فإذا حصلت الطاعة وحصل الإيمان الكامل بالله وأعدت القوة الحسية والمعنوية فسوف يحصل النصر والتأييد من الله ﷿ بعدما يكون هذا الجهاد خالصًا لله ﷿ وفي سبيل الله لا يكون لـ قومية أو وطنية أو عصبية أو حمية أو جاهلية، فعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: ﴿أتى أعرابيًا النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال ﷺ: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله﴾.
ويقول الرسول ﷺ في الحديث الصحيح: ﴿من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا وجبت له الجنة﴾ فعجب لها أحد الصحابة رضوان الله عليهم فقال: أعدها يا رسول الله! فقال: ﴿من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا وجبت له الجنة﴾ ثم قال ﷺ: ﴿وأخرى يرفع الله العبد بها مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض﴾ قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: ﴿الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله﴾.

62 / 3