731

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

عاقبة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عباد الله! أمة الإسلام! لقد غلب على الكثير الهوى، وأمرضتهم الشهوات، حتى أصبح الكثير من الناس خاليًا من الغيرة الإيمانية، فلا يرى المنكر منكرًا ولا المعروف معروفًا، وقلَّ الحياء وصاروا لا يتأثرون إذا انتهكت حرمات الله ﷿، فليحذر أولئك أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم وما جاورهم من الأمم، فقد روى جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أوحى الله ﷿ إلى جبريل ﵇: أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها، قال: يا رب! إن فيهم فلانًا لم يعصك طرفة عين، قال: اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فيّ ساعة قط﴾.
يا من تترك الأولاد في البيت وتذهب إلى المسجد، لم يتمعر وجهك قط إلا إذا جاء وقت الدراسة، تمعَّر الوجه وانتفخت الأوداج، وارتفع الضغط عندما تيقظ الأولاد، أما الصلوات الخمس فتخرج وهم في البيت يلعبون ويمرحون، أما تخشى أن يقال: اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فيّ ساعة قط؟!
أيها المتهاون بأوامر الله! يا من تمر والناس في الطرقات ولم تحرك شفتيك بكلمة، لا تقول: الصلاة يا عباد الله! الصلاة هداكم الله، هل ينقصك شيئًا إذا قلت هذه الكلمات؟! والله ثم والله لا ينقصك شيئًا، بل هي حسنات في ميزان حسناتك عند رب العالمين، يا ليتنا نسمع هذا يا عباد الله، يا ليت كل من مرَّ على أناس جالسون في الطرقات أن يقول لهم: صلوا يا عباد الله، بدون ضرب وبدون رفع صوت، بل بلينٍ وشفقةٍ وعطف ورحمة، صلوا يا عباد الله، فإني أخاف عليكم من سقر وما أدراك ما سقر؟! طبقة من النار، لا تتهاونوا يا عباد الله بالصلاة، لا تؤخروا الصلاة عن وقتها، فإني أخاف عليكم من ويل وهو وادٍ في جهنم، فإني أخاف عليكم من غي وهو وادٍ في جهنم، هكذا يا عبد الله، ذكِّر إخوانك بالله، مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن يقال: ﴿اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فيّ ساعة قط﴾.
هذا أنس بن مالك ﵁ دخل على أم المؤمنين عائشة ﵂ هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة؟ فقالت: [[إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمور، وضربوا المعازف غار الله ﷿ في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم]] ولقد شاهدها البعض في آلة التلفاز، أن أناس يغنون فخسف الله بهم وابتلعتهم الأرض، فصدق الله وصدق رسوله ﷺ.
ولكن ماذا سوف يقول المعلق عن هذه الحادثة؟ لعله يقول: هذه براكين! أو لعله أن يقول المهندس: لم يتقن المسرح فانخسف بهؤلاء! لا أيها المعلق وتبًا لك ولمعاندتك ومناصرتك لأعداء الله، بل خسف الله بهم الأرض، وغار الله جل وعلا، وإذا غار فغيرة الله لا تمانع ولا تُرد، يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة؟ فقالت: [[إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمور، وضربوا المعازف غار الله ﷿ في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم]].
يا عبد الله! لا تستبعد ذلك، لا تقل: إن ذلك في بلاد الكفار، فإن الذي في بلاد الكفار نذير وموعظة للذي في بلاد الإسلام والمسلمين، لعلهم أن ينتهوا ويقلعوا عما هم فيه.

58 / 3