715

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

عروج النبي إلى السماوات ومن لقي من الأنبياء
ثم عَرج به جبريل إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قال: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له ﷺ، فوجد فيها آدم ﵇، فقال جبريل: هذا أبوك آدم فسلّم عليه؟ فسلّم عليه فرد ﵇ وقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، وإذا على يمين آدم ﵇ أرواح السعداء، وعلى يساره أرواح الأشقياء من ذريته، فإذا نظر إلى اليمين سر وضحك، وإذا نظر قِبل شماله بكى.
ثم عَرج به جبريل إلى السماء الثانية فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له فوجد فيها يحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام وهما أبناء خالة، كل واحد منهما ابن خالة الآخر، فقال جبريل: هذان يحيى وعيسى فسلِّم عليهما، فسلَّم عليهما فردا السلام، وقالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم عرج به جبريل إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، فوجد فيها يوسف ﵇ فقال جبريل: هذا يوسف فسلِّم عليه، فسلَّم عليه فردَّ السلام، وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم عَرج به جبريل إلى السماء الرابعة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له فوجد فيها إدريس ﵊، فقال جبريل: هذا إدريس فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، فردَّ السلام وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم عَرج به جبريل إلى السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له فوجد فيها هارون بن عمران أخا موسى ﵇، فقال جبريل: هذا هارون فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، فرد السلام وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم عَرج به جبريل إلى السماء السادسة فاستفتح فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له فوجد فيها موسى ﵊، فقال جبريل: هذا موسى فسلِّم عليه، فسلَّم عليه، فردّ ﵇ وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ولما تجاوزه بكى موسى ﵇، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي، فكان بكاء موسى حزنًا على ما فات أمته من الفضائل، لا حسدًا لأمة محمد ﷺ.
ثم عَرج به جبريل إلى السماء السابعة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبًا به فنعم المجيء جاء، ففتح له فوجد فيها إبراهيم ﵊ خليل الرحمن، فقال جبريل: هذا أبوك إبراهيم فسلِّم عليه -إبراهيم الذي قال لمحمد ﷺ: أقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة قيعان، وأنها طيبة التربة، عذبة الماء، وأن غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وقال رسول الله ﷺ: ﴿لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس﴾ - فسلَّم رسول الله ﷺ على إبراهيم، فرد ﵇ وقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح، وكان إبراهيم ﵇ مسندًا ظهره إلى البيت المعمور في السماء السابعة الذي يدخله كل يوم سبعون ألفًا من الملائكة يتعبدون ويصلون، ثم يخرجون ولا يعودون إليه، ويأتي غيرهم من الملائكة الذين لا يحصيهم إلا الله.

56 / 5