709

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي

حكم من عمِل جريمة اللواط
أمة الإسلام: لما كانت جريمة اللواط فاحشة بشعة من أعظم الجرائم، كانت عقوبتها في الشرع من أعظم العقوبات، فعقوبتها القتل والإعدام، قال نبي الرحمة ﷺ: ﴿من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به﴾ وقد اتفق جمهور الصحابة رضوان الله عليهم، أو كلهم على العمل بمقتضى هذا الحديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "لم يختلف أصحاب رسول الله ﷺ في قتل من عَمل عمل قوم لوط، سواءً كان فاعلًا، أو مفعولًا به إذا كان راضيًا"، ولكن اختلفوا كيف يقتل، فقال بعضهم: يرجم بالحجارة.
وقال بعضهم: يلقى من أعلى مكان في البلد حتى يموت.
وقال بعضهم: يحرق بالنار.
فالفاعل والمفعول به إذا كان راضيًا كلاهما عقوبته الإعدام بكل حال، سواء كانا محصنين أو غير محصنين، يقتلون لعظم الجريمة، فإن بقاءهما قتل معنوي للمجتمع، وإعدام للخلق والفضيلة، ولا شك أن إعدام من يعمل عمل قوم لوط خير من إعدام الخلق والفضيلة.
هكذا جاء الإسلام، هكذا جاء النور، هكذا جاء البرهان؛ ليهذّب البشرية ويدلها على ما فيه الأمن والسلامة والطمأنينة والخير والاستقرار، فمن أخذ بهذا الدين وطبقه ونفذ أحكامه؛ فليبشر بالتمكين والسعادة، ومن أعرض عن هذا الدين ونبذ أحكامه؛ فسوف يعيش معيشةً ضنكًا، في خوف وقلق وزعازع وانحطاط وانتكاس ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦].
عباد الله: يقول ﷾: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:٣٢] ويقول جل وعلا: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا * وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا * يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل:١٢ - ١٤].
أقول قولي هذا، وأسأل الله بمنِّه وكرمه وإحسانه أن يجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

55 / 6