408

Legal Issues Where Prohibition Is Not Considered Forbidden - From the Book of Purity to the Chapter on Voluntary Prayer

المسائل الفقهية التي حمل النهي فيها على غير التحريم - من كتاب الطهارة إلى باب صلاة التطوع

الأدلة:
الدليل الأول: عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لَا تُفَقِّعْ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ» (^١).
وجه الاستدلال: أن في الحديث نهيًا صريحًا عن فرقعة الأصابع في الصلاة، وهو محمول على الكراهة والتنزيه؛ لأنه من العبث (^٢).
الدليل الثاني: عن معاذ بن أنس ﵁ (^٣)، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «قال الضَّاحِكُ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُلْتَفِتُ، وَالْمُفَقِّعُ أَصَابِعَهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ» (^٤).
وجه الاستدلال: أن في الحديث التسوية بين هذه الأفعال الثلاثة، وأنها بمنزلة واحدة، إشارةً إلى كراهتها؛ لكونها من العبث المخل بالخشوع في الصلاة (^٥)؛ فهي مكروهة تنزيهًا (^٦).
الدليل الثالث: أن فرقعة الأصابع عبث، والعبث مكروه في الصلاة (^٧).
قال ابن قدامة ﵀ حيث يقول: «يُكره العبث كله، وما يشغل عن الصلاة، ويذهب بخشوعها، وقد رُوي: «أنَّ رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا يَعبَث في الصَّلاة، فقال: لو خشَع قلبُ هذا لخشعت جوارحُه» (^٨)، ولا نعلم بين أهل العلم في كراهة هذا كله اختلافًا» (^٩).

(^١) سبق تخريجه ص: (٤١٠).
(^٢) يُنظر: أسنى المطالب (١/ ١٨٣)، فيض القدير (٦/ ٤١٤).
(^٣) هو: معاذ بن أنس الجهني الأنصاري، صحابي نزل مصر، روى عن النبي ﷺ وعن أبي الدرداء وكعب الأحبار، وعنه: ابنه سهل بن معاذ ولم يروِ عنه غيره، وهو لين الحديث لكن أحاديثه حسان في الفضائل والرغائب، ذُكر أنه بقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان. يُنظر: أسد الغابة (٥/ ١٨٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٨٦).
(^٤) أخرجه أحمد (٢٤/ ٣٨٦) برقم: (١٥٦٢١)، والبيهقي، كتاب الصلاة، جماع أبواب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، باب كراهية تفقيع الأصابع في الصلاة (٤/ ٣٩٠) برقم: (٣٦١٨) وقال: «زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ غير قوي»، الحديث ضعّفه النووي في (خلاصة الأحكام) (١/ ٤٩٣)، والزيلعي في (نصب الراية) (٢/ ٨٧).
(^٥) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٣/ ٤٢٦).
(^٦) يُنظر: فيض القدير (٢/ ٣٦٥).
(^٧) يُنظر: المبسوط، للسرخسي (١/ ٢٦)، أسنى المطالب (١/ ١٨٣).
(^٨) قال ابن رجب في (فتح الباري) (٦/ ٣٦٧): «رُوي عن حذيفة، أنه رأى رجلًا يعبث في صلاته، فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)، ورُوي عن ابن المسيب، ورُوي مرسلًا»، ولم أقف على المرسل الذي ذكره ابن قدامة، أما الأثر عن ابن المسيب: فقد أخرجه عبد الرزاق الصنعاني (٢/ ٢٦٦) برقم: (٣٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٢/ ٨٦) برقم: (٦٧٨٧).
(^٩) المغني (٢/ ٩).

1 / 414