السماء في الصلاة، وحُمل على الكراهة؛ لأن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة (^١)، والمعنى في كراهته أنه يُخِل بخشوع المصلي (^٢)؛ فذلك لا يقتضي التحريم؛ لأن الخشوع سنة.
الدليل الرابع: الإجماع على كراهة رفع البصر إلى السماء في الصلاة (^٣).
قال ابن بطال ﵀: «العلماء مجمعون على القول بهذا الحديث، وعلى كراهية النظر إلى السماء في الصلاة» (^٤).
وقال ابن الملقن ﵀: «الإجماع قائم على العمل بمقتضى الحديث، وأنه يُكره رفع بصره إلى السماء» (^٥).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي القرائن التالية:
القرينة الأولى: الإجماع.
فإجماع العلماء على كراهة رفع البصر إلى السماء في الصلاة، قرينة على أن النهي ليس للتحريم.
قال زكريا الأنصاري ﵀ (^٦): «والحاصل: أن رفعها مكروه، وإنما لم يحرم؛ للإجماع
(^١) يُنظر: المنهاج شرح صحيح مسلم (٤/ ١٥٢)، عمدة القاري (٥/ ٣٠٨).
(^٢) يُنظر: فتح الباري، لابن رجب (٦/ ٤٤٢).
(^٣) يُنظر: شرح صحيح البخاري، لابن بطال (٢/ ٣٦٤)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٣٦)،، عمدة القاري (٥/ ٣٠٨)، فيض القدير (٥/ ٣٩٨).
(^٤) شرح صحيح البخاري (٢/ ٣٦٤).
(^٥) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٧/ ٣٦).
(^٦) هو: زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعيّ، أبو يحيى، وُلد في سنيكة بمصر سنة ٨٢٦ هـ، برع في سائر العلوم الشرعية وآلاتها: حديثًا، وتفسيرًا، وفقهًا، وأصولًا، وعربية، وأدبًا، ومعقولًا، ومنقولًا، فأقبلت عليه الطلبة للاشتغال عليه، وعمَّر حتى رأى تلاميذه وتلاميذ تلاميذه شيوخ الإسلام، وقرت عينه بهم في محافل العلم، من مؤلفاته: «فتح الرحمن» و«تحفة الباري على صحيح البخاري» و«شرح شذور الذهب» و«اللؤلؤ النظيم في روم التعلم والتعليم» و«فتح العلام بشرح الإعلام بأحاديث الأحكام» و«تنقيح تحرير اللباب» و«أسنى المطالب في شرح روض الطالب» وغيرها، تُوفي سنة ٩٢٦ هـ. يُنظر: شذرات الذهب (١٠/ ١٨٦)، الكواكب السائرة (١/ ١٩٨)، الأعلام، للزركلي (٣/ ٤٦).