المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
حمل الفقهاء النهي على الكراهة في حق الإمام دون غيره لقرينة: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
قال ابن حجر ﵀: «ففي هذا إرشاد إلى طريق الأمن من الالتباس، وعليه تحمل الأحاديث المذكورة» (^١).
قال المناوي ﵀: «المعنى فيه خشية التباس النفل بالفرض، فأرشد في الحديث إلى طريق الأمن من الالتباس» (^٢).
والعلة في ذلك: خوف التلبيس على الداخل بأن الإمام يصلي الفريضة، فيقتدي به.
جاء في (المبسوط): «لأنه يُفتن به الداخل، أي: يظنه في الفريضة، فيقتدي به» (^٣).
قال ابن حجر ﵀: «المعنى في كراهة ذلك خشيةُ التباس النافلة بالفريضة» (^٤).
الحكم على القرينة:
قرينة ورود النهي في باب الأدب والإرشاد قرينة معتبرة، صارفة للنهي إلى غير التحريم، وهي هنا قرينة قوية؛ لقوة العلة المعتبرة في ذلك، والله أعلم.
(^١) فتح الباري (٢/ ٣٣٥).
(^٢) فيض القدير (١/ ٣٩٠).
(^٣) للسرخسي (١/ ٣٨).
(^٤) فتح الباري (٢/ ٣٣٥).