ﷺ مع بلال، (وقع في كتاب الترمذي وغيره أنه بعث معه بلالا) وهذا من الغلط الواضح؛ فإن بلالًا إذ ذاك لم يكن موجودًا، وإن كان فلم يكن مع عمه ولا مع أبي بكر (١) .
١- كان النبي ﷺ يكره قبل النبوة عبادة الأصنام ويمنع من كان قريبًا منه من ذلك (٢) .
لكن المستشرق (مارجوليوس) ادعى دعوى عجيبة وأتى لإثباتها بطريق الدجل والمكر بأن النبي ﷺ كان يعبد الصنم، واستدل عليها برواية "مسند أحمد" (٣) وألفاظ الحديث هكذا:
حدَّثني جار لخديجة بنت خويلد أنه سمع النبي ﷺ يقول لخديجة: أي خديجة والله لا أعبد اللات أبدًا، والله لا أعبد العزى أبدًا، قال فتقول خديجة: خل العزى. قال: كانت صنمهم التي كانوا يعبدون ثم يضطجعون.
فردَّ العلامة شبلي على هذا المستشرق وقال: "جاء في الحديث بصيغة الجمع (كانوا) معنى ذلك أن العرب كانوا يعبدون اللات والعزى، ولو كانت الإشارة إلى النبي ﷺ وخديجة لكان بصيغة التثنية، هذا يعرفه كل من له أدنى إلمام باللغة العربية، فصيغة هذه الرواية ترد على هذا المستشرق أيضًا (٤) ".
(١) انظر: "زاد المعاد" (١/١٨) . وفي "عيون الأثر" (١/٤٣) . بعدما عَدَّل رواة هذا الحديث قال: "ومع ذلك في متنه نكارة، وهي إرسال أبي بكر مع النبي ﷺ بلالًا".
(٢) "انظر: "المستدرك" (٣/٢١٦) .
(٣) "مسند أحمد" (٤/٢٢٢) .
(٤) "سيرة النبي" (١/١٩٣) .
1 / 23
مقدمة
المبحث الأول: التعريف بالمؤلفين بإيجاز
المبحث الثاني: سبب تأليف هذا الكتاب
المبحث الثالث: التعريف بالكتاب وما يحتوي عليه
المبحث الرابع: اطلاع المؤلفين على كتب المستشرقين والرد على بعض آرائهم
المبحث الخامس: الأسس التي أقام عليها العلامة شبلي تأليف كتابه
المبحث السادس: كتب المغازي والسير في ميزان العلم
المبحث السابع: منهجهما في توثيق الروايات وترجيح بعضها على بعض