وقال العلامة السعدي ﵀: «والسكينة ما يجعله الله في القلوب وقت القلاقل، والزلازل، والمفظعات، مما يثبِّتها، ويسكِّنها، ويجعلها مطمئنة، وهي من نعم الله العظيمة على العباد» (١)، وهي: «الثبات والطمأنينة، والسكون المُثَبِّتَة للفؤاد» (٢).
قال الإمام ابن القيم ﵀: «(السكينة) إذا نزلت على القلب اطمأنّ بها، وسكنت إليها الجوارح، وخشعت، واكتسبت الوقار، وأنطقت اللسان بالصواب، والحكمة، وحالت بينه وبين قول الخنا، والفحش، واللغو، والهجر، وكل باطل. قال ابن عباس ﵄: «كُنَّا نَتَحدَّث أن السكينة تنطق على لسان عمر وقلبه» (٣).
وكثيرًا ما ينطق صاحب (السكينة) بكلام لم يكن عن فكرة منه، ولا روِّية، ولا هبة، ويستغربه هو من نفسه، كما يستغرب السامع له، وربّما لا يعلم بعد انقضائه بما صدر منه.
وأكثر ما يكون: هذا عند الحاجة، وصدق الرغبة من السائل، والمجالس، وصدق الرغبة منه: هو إلى الله، والإسراع بقلبه إلى بين يديه، وحضرته، مع تجرُّدِه من الأهواء، وتجريده النصيحة لله
(١) تيسير الكريم الرحمن، ص ٣٣٣.
(٢) المرجع السابق، ص ٣٣٨.
(٣) مدارج السالكين، ٢/ ٥٠٦، والأثر رواه الإمام أحمد، برقم ٥١٤٥ عن ابن عمر، وهو عند أبي داود، برقم ٢٩٦٣، وابن ماجه، برقم ١٠٨، عن أبي ذر ﵁، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، برقم ١٠٨، ولم أجد رواية ابن عباس التي أشار إليها الإمام ابن القيم ﵀.
1 / 36
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب