খাসাইস ফাতিমিয়া

الخصائص الفاطمية

সম্পাদক

ترجمة : سيد علي جمال أشرف

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

1380 ش

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين قبل أن يهبط آدم (عليه السلام) إلى الأرض، احتدم الصراع - بنحو ما - بين آدم المناقب والفضائل، وإبليس المثالب والرذائل، وكانت نتيجة الصراع أن هبط آدم وعدوه إلى الأرض <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن- الكريم/20/123" target="_blank" title="طه: 123">﴿قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو﴾</a> (1)، وحكم على إبليس بالطرد والخلود في جهنم، وإن كان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، وحكم على آدم (عليه السلام) وذريته أن يجاهدوا في الله ليهدينهم سبله، ثم ليعودوا إلى جنات الخلود.

فهبط آدم وانطلق التاريخ يلاحق خطوات «هابيل» و «قابيل» ليسجل لنا أحداث معركة ملأت الحياة.. معركة الحق والباطل.. معركة الفضيلة والرذيلة..

معركة المناقب والمثالب.. معركة المثل والقيم وأضدادها.. معركة كان لها في كل يوم من يمثلها ويرفع رايتها في خطي الهدى والضلال، فكان رافعوا راية الهدى الأنبياء

পৃষ্ঠা ৩

والأوصياء وأتباعهم، وكان رافعوا راية الضلال الطواغيت والظلمة وعبيد الشيطان وزبانيتهم..

بيد أن المأساة التي شهدها التاريخ تعمقت حتى بلغت الأعماق منذ أن ارتفعت راية النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث كان الحق - قبلها - صريحا، كما كان الضلال صريحا، وليس لحركة النفاق دور مؤثر غاية الأثر كما كان له دور في تاريخ الإسلام، فخلطوا - والنبي بين ظهرانيهم - بين الحق والباطل، واستفادوا من تجارب أسلافهم فخافوا أن تكتسحهم جيوش الهدى، وتأكل رؤوسهم سيوف رجال التوحيد، فلم يولوا أدبارهم صوب معسكر الإسلام; لئلا يبادوا، وإنما هربوا باتجاه الدين، ودخلوا صفوف الموحدين، ورفعوا رايات بيض ركزوها في أرض هيأوها لتغرق بدماء أبناء الأنبياء والمرسلين، وجنود الحق من ذرية «هابيل»; فوضعوا ودلسوا وأخذوا ينضرون الدين من الداخل، ويغيروا معانيه، ويفرغوا مصطلحاته من محتوياتها، ويصوغوا لها محتويات جديدة مع الإحتفاظ بصورة المصطلح ظاهريا.

فالبغي مصطلح مقرر في القرآن، والبغاة هم من خرجوا على الإمام العادل; إلا أنهم استفرغوه ثم جعلوه مصطلحا يطبقوه على «الحسين بن علي (عليهما السلام)» وجعلوا «الغنائم» رحل رسول الله!!، والسلب «ما أخذ من عقائله وبناته»، والامتناع عن مساعدة الظالم الغاصب وعدم الإعتراف به والتحرز عن دفع الزكاة إليه «ردة»!!

تجب محاربتها واستئصال من اعتقدها!!..

وهكذا دلسوا ودسوا الباطل في الحق، والرذيلة في الفضيلة، والمثالب في المناقب.. فصار التمييز على غير ذي البصيرة صعبا، وصارت الفتنة عمياء ظلماء،

পৃষ্ঠা ৪

لا ينجو فيها إلا من طاب مولده، وأخذ الله بيده..

فالمعركة ليست جديدة، وإن كانت بعد النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) أكثر تعقيدا وأعمق جذورا.

ولعل من أهم أسباب هذه المعركة، بل لربما كان هو السبب الرئيسي أن الإنسان يغفل أو يطبع على قلبه فيعمى عن إدراك مسيرته، فيظنها تبتدأ بالولادة وتنتهي حينما يرتطم رأسه بأحجار اللحد، وهو لا يدري أنه مخلوق «كرمه الله» فنفخ فيه من روحه، وعاش ما شاء الله في عالم الأنوار قبل أن يقحم في هذه الدار، حيث كان في عامل «ألست» ثم جاء إلى حيث ادخر فيه الله نوره، وهو راجع إلى ربه عبر هذه الدنيا، وليست هي إلا «مكدحا» يوصله إلى ذلك الكمال المطلق (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه)..

غير أنه إذا غفل عن هذا خلد إلى التراب، وغرق في طينه النتن المسنون، وحصر عقله بين جدران هذه النشأة العنصرية الضيقة، فلا يرقى إلى ما قبلها، ولا ينال فهم ما بعدها، ومن ثم يقيس كل شئ إلى عقله المحصور المحدود «والدين لا يقاس بالعقول» و «لو قيست السنة محقت»، وكيف يمكن أن يحيط هذا العقل الذي أنهكته قيود الزمان والمكان والمادة والتراب والشهوات والنزوات و... بالدين والشريعة التي جعلها من «أحاط بكل شئ» لكل شئ؟!

ولنا أن نتساءل: لماذا نقيس الدين ومقدساته وشرائعه بالعقل المحدود - فنحددها بالضرورة - ولا ننطلق بالعقل ليجتاز حدود الزمان والمكان، ويرتفع إلى آفاق الدين، ونحثه على التدبر وفق المنهج المشروع ليمشي قدما في طريق الكمال فيدرك تلك الحقائق التي يعجز عن إدراكها وهو في حضيض «الطين».

পৃষ্ঠা ৫

وقد ذكر القرآن الكريم في مواضع عديدة معاناة الأنبياء والصالحين مع اممهم لأنهم «لا يفقهون».. «لا يعقلون» أو أنهم لا يريدون ذلك.

وكم وكم حذرنا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) من تحكيم العقل المحدود في قضايا الدين، وكم عانى الأنبياء والأوصياء من الناس.. من ذوي العقول الغاطسة في الطين، لأنهم كلما أرادوا أن ينطلقوا بعقولهم ليخلصوها من الأوحال والقيود لتتجاوز التراب وتصل إلى رب الأرباب رفض الناس إلا الخلود إلى الثقل والاستسلام إلى اللذات.

ولا زالت هذه المعاناة تتعب الإنسان في جميع شؤونه، وتحرمه من استشراف عالم الأنوار، واستطلاع الآفاق، ولو أنه صعد بعقله - بدلا من تحجيم المطلق - لما استكثر ولا استكبر ولا استنكر الكثير مما روي في فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ومناقبهم، بل لوجدها قليلة ضئيلة في حقهم، ولأدرك جيدا كيف كان أهل البيت (عليهم السلام) يخفون الكثير من «حقيقتهم» عن عقول العباد المحجوبة المقيدة.

وأما ما نسمعه أحيانا من تشكيك قد يلقى قبولا متهافتا، أو حتى ترويجا خاويا من هنا أو هناك لربما عاد إلى هذه المأساة التي يعاني منها الإنسان منذ انطلاقة تاريخه حيث إنه يريد أن ينزل بكل شئ إلى مستواه، ويأبى أن يصعد بعقله إلى أعلى عليين، ويريد لكل شئ أن يدخل دائرة «التحجيم» التي صنعها لنفسه، ولربما احتج لذلك بضعف السند، وعدم سلامة الطريق، وارتباك النص، وما شابه ذلك، وهو يتخبط ويخلط بين ما قد يكون محققا عنده - كما يزعم - للوصول إلى نتائج في حقل خاص من حقول العلم فيسريه إلى حقل آخر.

وهكذا هو الإنسان كان وسيبقى «ظلوما جهولا».

পৃষ্ঠা ৬

فالأحرى بنا - إذن - أن نسلم بما لا تحيط به عقولنا، لأنها أكبر من عقولنا، ولا نردها لهذا السبب محضا، وندعو الله أن يفتح علينا بما يجعلنا أوسع من قيودنا لندرك الحقائق مهما كانت عالية <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/50/22" target="_blank" title="ق: 22">﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد﴾</a> (1)، فتستقبلها القلوب مفعمة بالإيمان، وتدركها العقول المتسعة باتساع النور، وقد قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «لو علم الناس متى سمي عليا «أمير المؤمنين» ما أنكروا فضله.. سمي وآدم بين الروح والجسد» (2).

وليس ثمة من يشك في أن للسيدة فاطمة نشأة خاصة ميزتها - كسائر أهل البيت (عليهم السلام) - عمن سواها، قبل دخولها هذه الدنيا وفيها وبعدها، ولا نريد الدخول في التفاصيل لأن الكتاب تولى ذلك.

فإذا كانت لها نشأة خاصة جعلتها «حوراء إنسية» في آن واحد، فلماذا لا تكون لها مناقب خاصة، وفضائل خاصة، وكرامة خاصة، وعبادة خاصة، وأب خاص، وزوج خاص، وذرية خاصة، وحقوق خاصة، ومواقف خاصة؟

ولماذا نستكبر أو نستكثر أو نستنكر - والعياذ بالله - منقبة لمجرد أن عقولنا - المحدودة - لا تتسع لها؟!! ثم نرمي من اعتقد بها بل حتى من رواها بالغلو!!

غلو.. مغالي.. لقد لعن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المغالين وتبرؤوا منهم.. لا شك في ذلك، وأي مؤمن موالي لأمير المؤمنين (عليه السلام) ولفاطمة سيدة نساء العالمين وذريتها المعصومين (عليهم السلام) ثم لا يتبرء ممن تبرؤوا منه، ولا يلعن من لعنوا؟ وهل ديننا إلا البراءة والموالاة؟

পৃষ্ঠা ৭

بيد أن الغلو مصطلح له معناه وأبعاده وخلفياته عبر التاريخ، ولا بد من ضبطه بدقة أولا ليعرف الداخل فيه والخارج عنه، لئلا يرمى البريء.

* * * لقد دأب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) طيلة فترة حياته الشريفة - قبل البعثة وبعدها - على إبراز فضائل علي وفاطمة وذريتهما، وكان يجيب إذا سئل عن ذلك، ويبتدأ إذا لم يسئل، حتى جعل ذكرهم عبادة، وأكد على أنها لا ولن تنتهي على كر العصور والدهور، وخص كل واحد منهم بالذكر، وهو ينادي المرة تلو الأخرى أن ما يقوله إنما هو عن الله، والله يقول: (لا ينطق عن الهوى).

وبالرغم من ذلك فقد تنكرت الأمة له ولذريته، فاضطهدوهم، وقهروهم، وقتلوهم، ولاحقوهم، «فخالفوا أمره، وأنكروا وحيه، وجحدوا إنعامه، وعصوا رسول الله، وقلبوا دينه، وحرفوا كتابه، وعطلوا أحكامه، وأبطلوا فرائضه، وألحدوا في آياته، وعادوا أولياءه، ووالوا أعداءه، وخربوا بلاده، وأفسدوا عباده، وأخربوا بيت النبوة، وردموا بابه، ونقضوا سقفه، وألحقوا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلوا أهله، وأبادوا أنصاره، وقتلوا أطفاله، وأخلوا منبره من وصيه ووارث علمه، وجحدوا إمامته».

وكم «من منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومؤمن أرجوه، ومنافق ولوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر آثروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيء اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس استحلوه، وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد

পৃষ্ঠা ৮

أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه، وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه، وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وجنين أسقطوه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وعزيز أذلوه، وذليل أعزوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه...».

وكم من «آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، ورسوم منعوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوهاه، ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وأمانات خانوها» (1)..

فعلوا ما فعلوا، ومزقوا الأمة شر تمزيق، وبالرغم من اختلاف الأمة كل الإختلاف، بقيت متفقة مجمعة على «العروة الوثقى» لا تختلف - بتاتا - في «فاطمة»، فليس للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كوثرا سواها، ولا حبيبة إلاها، وقد أسمعهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرارا طيلة حياته «أنها بضعة منه; يؤذيه ما يؤذيها، ويريبه ما يريبها» و «أنها روحه التي بين جنبيه»، وأراهم من حبه لها وعطفه عليها ما لا تمحوه الأيام من العيون والقلوب، حيث كان «لا ينام حتى يقبل عرض وجهها» و «يقبل - أمامهم - يدها»، ولا يقوم لأحدهم ويقوم لها، ويجلسها مجلسه، ولا يسافر إلا أن تكون «فاطمة» آخر من يودعها، ولا يرجع من سفر إلا أن تكون فاطمة أول من يلقاها، ويدأب على المرور ببابها والنداء عليها «الصلاة.. الصلاة.. السلام عليكم أهل البيت.. إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا»، فيخصها بنداء الصلاة دون الأمة.. ولا تجد في الأمة - إطلاقا - من يشكك في أنها المصداق الصريح البين الواضح لآية التطهير.

পৃষ্ঠা ৯

وإذا كان للأمة ضغائن وأحقاد وترات مع أمير المؤمنين (عليه السلام) حيث وتر في الله «صناديد العرب، وقتل أبطالهم، وناوش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقادا بدرية وخيبرية وحنينية وغيرهن، فأضبت على عداوته، وأكبت على منابذته، حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين»، فقاتلوه وحاربوه وعبأوا كل طاقاتهم، وأعدوا واستعدوا على كل الأصعدة الثقافية والمادية والعسكرية و.. من أجل الوقوف بوجه الحق وتضليل الناس عنه، وحاولوا من خلال تفعيل حركة الوضع والإغراء والإرهاب إقناع الناس أنهم على الحق، وأنهم على السنة والجماعة; وأن عليا وذريته شقوا - والعياذ بالله - عصا الأمة، وكان عملهم بمستوى من الضخامة حتى نسي الناس صلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم جديدوا عهد بأيامه، فلما صلى بهم علي - بعد البيعة - خرجوا من المسجد وهم يصفقون بأيديهم ويقولون: لقد والله ذكرنا بصلاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

ثم نادوا على الحسين (عليه السلام) أنه خارجي!! خرج على إمام زمانه يزيد!!!

وبرروا لعائشة خروجها على إمام زمانها!! وقالوا: أنها تابت!! ثم أدخلوا زينب (عليها السلام) إلى الكوفة سبية أسيرة ترمى بالخروج، وهي بنت سيد المرسلين وأمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين. ولم يتأثموا بذلك، فيما نراهم يعترفون صراحة بأنهم خالفوا الله ورسوله وآذوهما; لأنهم آذوا فاطمة، فجاءوا إليها يعتذرون اعتذارا رسميا أمام الملأ، وإن كانت هذه الخطوة محاولة باردة لكسب رأي الجمهور والالتفاف على التاريخ في موقف مموه لربما خدع بعض السذج، المهم أنهم أقروا - ولو ظاهرا - بأنهم تأثموا مما فعلوا، وخافوا وبال صنيعهم بفاطم، وهزهم هتك حرمة بيتها الذي حرمه الله، فلم يدخله النبي إلا بعد الاستئذان; لأنه من البيوت

পৃষ্ঠা ১০

التي (أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) وقد قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها) وقال تعالى: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن- الكريم/24/27" target="_blank" title="النور: 27">﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا﴾</a> (١)، بيد أن خطاب الآية للمؤمنين، ومتى آمنوا حتى يسمعوا كلام الله ويفقهوا خطابه؟!!

ولهذا كانت فاطمة «العروة الوثقى» التي لا يختلف فيها اثنان من المسلمين - بل وغير المسلمين - وقد اتفقوا عليها كما اتفقوا على القرآن الكريم، بل أكثر; لأن القرآن «حمال ذو وجوه» وفاطمة حق صريح، وآية محكمة، تفسر كل متشابه، وتكشف زيغ الذين في قلوبهم مرض، وهي سر الله في السماوات و الأرض.

ومن هذا المنطلق راحت سيدة نساء العالمين تجالد الغاصبين والظالمين دفاعا عن شريعة سيد المرسلين، وحق أمير المؤمنين، فوظفت حياتها لهذا الدفاع المقدس، فلو أن أحدا ختم الله على قلبه وأعمى الشيطان بصيرته، فشكك - ظلما وعدوانا - في أمير المؤمنين (عليه السلام) تشفيا وثأرا لضغائنه، ثم استطاع أن يضلل غيره موظفا ترات الناس عنده، فليس له شئ من ذلك مع فاطمة (عليها السلام) لأنها لا تنازع في الرأي العام، وكيف تنازع وليس في الناس من يتردد في كونها أبرز وأوضح مصداق لقوله تعالى: <a class="quran" href="http://qadatona.org/عربي/القرآن-الكريم/42/34" target="_blank" title="الشورى: 34">﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾</a> (2)؟

* * * ولو تصفحنا كتب التاريخ والمناقب وجدناها تسجل المناقب للكثير من النساء، قبل الإسلام وبعده، إلا أنها - جميعا - لا يمكن أن ترقى إلى مناقب السيدة

পৃষ্ঠা ১১

الكبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ولا يمكن أن تقاس بها بتاتا.

فالمناقب إما أن تكون ذاتية موهوبة تكريما من الله عز وجل، وإما أن تكون مكتسبة تنتج عن السلوك الحسن الذي يستدعي المدح والثناء ممن يكون مدحه شرفا وثناؤه منقبة.

أما النوع الأول فلا يمكن أن يقاس بفاطمة أحد من نساء العالمين، كيف وهي سيدتهن؟ وهل يقاس السيد بالمسود، والمولى بالعبد؟!

خذ من شئت من النساء فهل تجدها إلا مسودة لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وسيتضح لك ذلك - إن شاء الله من خلال بحوث الكتاب -.

ثم إن الذات الفاطمية المقدسة امتازت عن سائر الذوات - نساء ورجالا - منذ النشأة الأولى، وقد خلقها الله «حوراء إنسية» وطهرها من الرجس، وجعلها امتداد النبوة ووعاء الإمامة وصنوا للولاية حتى لم يجعل لها كفوءا «آدم فمن دونه» من الأنبياء والمرسلين إلا أمير المؤمنين (عليه السلام).

فلا يمكن والحال هذه أن نبحث في الفرق بين مناقبها ومناقب غيرها من النساء على هذا الصعيد.

وأما النوع الآخر: فإن فاطمة (عليها السلام) الميزان الذي تقاس به المناقب; فمن كانت من النساء أكثر طاعة وخدمة وتسليما لفاطمة كانت ذات منقبة; لأن الله ورسوله جعلوا رضاهم في رضاها، وسخطهم في سخطها.

فإذا كانت ثمة امرأة تتطاول إلى نيل وسام من أوسمتهم فلا بد لها أن تتقرب إلى فاطمة وتطيعها وتقتدي بها وتخدمها، وحينئذ تمدح ويثنى عليها وتصبح ذات منقبة; لأنها دخلت في الدائرة الفاطمية المقدسة.

পৃষ্ঠা ১২