ذكر ما ورد في قوله تعالى: هو الأول والآخر
قال الله ﷿: " كما بَدأْنا أولَ خَلْقٍ نُعيده " وقال سبحانه: " كُلّ مَن عليها فانٍ ". وقال عز من قائل: " كلُّ شيءٍ هالك إلا وجهه " وقال جل وعلا: " كلُّ نفسٍ ذائقة الموت ". فدلت هذه الآيات على هلاك كل شيء دونه. قال جل وعز: " ونُفخ في الصور فصَعِق مَن في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله " دل على أن الصعقة لا تعم جميع الخلائق. فالتمسنا التوفيق بين الآيات بعد أن أمكن أن تكون آية الاستثناء مفسرة لتلك الآي، فقلنا: الاستثناء عند نفخة الصعق، وعموم الفناء بين النفختين، كما جاء في الخبر، لئلا يظن ظان أن القرآن متناقض.
وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: " كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه " قال: كل شيء وجب عليه الفناء إلا الجنة والنار والعرش والكرسي والحور العين والأعمال الصالحة. وقيل في قوله تعالى: " إلا مَن شاء الله " الشهداء حول العرش سيوفهم بأعناقهم؛ وقيل: الحور العين؛ وقيل: موسى ﵇ لأنه صعق مرة؛ وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل، صلوات الله عليهم أجمعين. وقيل: ملك الموت ﵇، وقيل: حملة العرش ﵈. قالوا: فيأمر الله تعالى ملك الموت فيقبض أرواحهم، ثم يقول له: مت، فيموت فلا