المبحث الثالث: الإذن النبوي الخاص لبعض أفراد الصحابة بالكتابة ورد الشبه عنه
وبجانب ما أفادته الأحاديث السابقة من إذنه ﷺ العام في كتابة الصحابة الحديث عنه، فقد جاءت أحاديث أخرى بإذنه بالكتابة لأسباب ودواع خاصة: فمن ذلك: أنه في عام الفتح لما قتل رجل من خزاعة رجلًا من بني ليث، ركب ﷺ راحلته ليخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين" ... الحديث في حرمة مكة وحُكْم مَنْ يقتل فيها، فقام أبو شاه -رجل من أهل اليمن- قال اكتبوا لي يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: "اكتبوا لأبي شاه" قال الوليد ابن مسلم- راوي الحديث عن الأوزاعي - قلت للأوزاعي: ما قوله: اكتبوا لي يا رسول الله؟ قال: هذه الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ (١) وفي رواية للبخاري أيضا إن الرجل قال: اكتب لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: "اكتبوا لأبي شاه" (٢) .
وتحديد زمن الحديث بأنه عام الفتح صريح في صحة تأخر الإذن بالكتابة؛ لأن الفتح كان في أواخر حياته ﷺ كما هو معلوم.
ولفظ الحديث كما ترى بصيغة الأمر بالكتابة، وتنفيذ الصحابة لذلك،
(١) البخاري مع الفتح حديث (١١٢، ٢٤٣٤) .
(٢) البخاري مع الفتح الحديث ذكر في مواضع منها (٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥)، وأحمد في المسند (٢/٢٣٨ ح ٧٢٤٢) .
1 / 26
مقدمة
تمهيد
المبحث الأول: الإذن النبوي العام لمن سمع منه ﷺ أن يكتب ما سمع ورد الشبه عن ذلك إجمالا
المبحث الثاني: مما كتبه وصنفه الصحابة
المبحث الثالث: الإذن النبوي الخاص لبعض أفراد الصحابة بالكتابة ورد الشبه عنه
المبحث الرابع: الأمر الوجوبي من الرسول ﷺ بالكتابة ولا سيما للولاة والقبائل والمعاهدات، ورؤساء الدول
المبحث الخامس: كتابة الصحابة بعضهم إلى بعض أو عن بعض