Kashf al-Zuyuf
كواشف زيوف
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م
প্রকাশনার স্থান
دمشق
অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
في سلسلة أعداء الإسلام
٦
كواشف زيوف في المذاهب الفكريّة المعاصرة
دراسة علميّة نقدية تحليليّة بمنظار إسْلامي
لزيوف كبريات الآراء والمذاهب الفكرية المعاصرة وأئمتها
عبد الرّحمن حسن حَبَنّكة الميداني
1 / 3
لولا أنّ الإسلام حقّ بذاته، مؤيّد بتأييد الله، محفوظ بحفظه، لم تبق منه بقيّة تصارع قوى الشرّ في الأرض، الّتي ما تركت سبيلًا من المكر به إلاّ سلكته، ولا سَبباَ لإطفاء نوره إلاّ أخذت به، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
1 / 5
أعوذ بالله السميع العليم
من الشيطان الرجيم
قال الله ﷿ في أواسط العهد المدني في سورة (الصف / ٦١ مصحف / ١٠٩ نزول):
﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *﴾ .
وقال الله ﷿ في أواخر العهد المدني في سورة (التوبة / ٩ مصحف / ١١٣ نزول):
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَق لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدينِ كُلهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ .
النص الأول يشير إلى إعداد الكافرين الوسائل التمهيدية ابتغاء إطفاء نور الله بأفواههم. والنص الثاني يشير إلى إرادة الكافرين إطفاء نور الله بأفواههم بعد أن استكملوا إعداد الوسائل بحسب تصورهم. لذلك كان النصّ الأول مشتملًا على قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ بهدوء المتمكن الواثق من قوة نفسه وعجز عدوه، وكان النص الثاني مشتملًا على قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾ بتعبير فيه حركة الناهض بكل قوته لقمع عدوه، وإحباط وسائله، وإدحاض باطله.
* * *
1 / 7
بسم الله الرحمن الرحيم
فاتِحَة الكِتَاب
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
والصلاة والسلام على سيدنا وقائدنا محمد خاتم رسل الله، الذي اجتباه ربّه واصطفاه، وأرسله بخاتمة رسالاته للناس، فأظهر به وبمن اتّبعه بإحسان دينه الحقّ على الدين كلّه، وعلى كل فكرة ومذهب مناقض له، بالحجّة والبرهان، وبما يكتشف الناس على الدوام من سيّئات وويلات تطبيقات الأديان والمذاهب المخالفة.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واهدنا وسدّدنا يا ربّ العالمين.
وبعد فإن الفتنة المعاصرة الكبرى آتية من الآراء والأفكار والشعارات والمذاهب الفكرية المعاصرة، التي تناولت حرمات العقائد الدينيّة الربّانية الكبرى، وتناولت مقدّسات المبادئ والأخلاق، بالتقويض والهدم، والتشويه والرجم. وعبثت بالنظم ومناهج السلوك الإنساني الفردي والاجتماعي، التي جاءت بها الشرائع الربانية، وأكملها الله بالرسالة الخاتمة، التي بعث محمدًا خاتم أنبيائه ورسله.
وقد انتشرت هذه المحدَثات الفكرية المعاصرة مع تفجّر منجزات الحضارة الماديّة المعاصرة التي بدأت منذ أواخر القرن السابع عشر الميلادي في الغرب وما زالت تتسارع بصورة مذهلة حتى وقتنا هذا.
1 / 9
وقد أثبت المتتبعون من أهل البحث أن اليهود يحملون كبر نشرها في العالم، وظهر هذا في مخططاتهم السرية، وفي كون أئمة معظم هذه المذاهب المعاصرة هم من اليهود.
وكانت الدراسات الفلسفية والنفسية والاجتماعية، هي المجالات الخاصبة، التي أُسست فيها هذه الآراء والأفكار والمذاهب الفكرية المعاصرة، مع بعض مجالات أخرى.
وجرَّت هذه المحدثات الفكرية المعاصرة التي عبثت بالعقائد الدينية، والمبادئ والأخلاق والنظم ومناهج السلوك، للأمم والشعوب بلاءً كبيرًا، وشرًا مستطيرًا، وأمست منذرة بانهيار ساحق، ودمار ماحق، وكثير من هذه المحدثات هو من دفائن الأولين، من الكافرين والفاسقين والمجرمين، والمهلَكين المدمر عليهم.
وصار لزامًا على دعاة الحق وأهل الفكر أن يكشفوا للناس زيوف هذه المذاهب، وما اشتملت عليه من باطل كثير.
وقد حمّل الله الأمة الإسلامية مسؤولية دعوة الخلق إلى الحق، وتبصير الناس به، ليكونوا يوم القيامة شهداء على الناس.
وإن ثقل هذه المسؤولية يقع على علماء المسلمين ومفكريهم وباحثيهم، إذْ لا سعادة للبشرية إلا باتباع منهج الله، الذي بلغهم عن خاتم رسل الله محمد وحملهم اله مسؤولية تبليغه وبيانه.
وقد بدأ المفكرون الإسلاميون، بحمد الله، يتحملون هذه المسؤولية، ويجاهدون في سبيل الله جهادًا فكريًا، ويحاولون القيام بواجبهم في هذا المجال على قدر استطاعتهم، فظهرت مقالات وبحوث وكتب ورسائل جامعية مشكورة.
ولكن لا يزال العمل في هذا المجال - كما أرى - في المراحل الأولى من الطريق الطويل.
1 / 10
وإني ما زلت منذ مطلع العام الدراسي (١٣٩٧ - ١٣٩٨ هجرية) أقوم بتدريس مادة " المذاهب الفكرية المعاصرة " في جامعة أم القرى بمكة المكرمة (جامعة الملك عبد العزيز: سابقًا) على مستوى الدراسة الجامعية، ومستوى الدراسات العليا، التي تُعِدّ لنيل شهادة الماجستير فالدكتوراه.
وكتبت في هذه المادة مذكرات للطلاب والطالبات، لتكون بين أيديهم شارحة بعض الموضوعات فيها.
ومنذ حين وفي عزمي على أن أستكمل هذه المذكرات، حتى تستوعب الموضوعات والعناصر التي ينبغي أن تشتمل عليها مادة " المذاهب الفكرية المعاصرة "، وأن أرتبها وأصنّفها تصنيفًا يجعلها صالحة لإخراجها في كتاب ملتزم بمنهجية التصنيف والتبويب والتقسيم والترتيب المنطقي.
وكانت تشغلني عن استكمال تصنيفه مشاغل أخرى نافعة إن شاء الله، ظهرت ثمراتها في عدة مؤلفات.
إلى أن أذن الله ﷿، فأقدرني على متابعة العمل بفضله وجوده وكرمه، ومعونته وتوفيقه، ولا حول ولا قوة إلا به.
وكان شهر رمضان الميمون في مكة المكرمة من سنة (١٤٠٤ هجرية) شهر بركة وفتح، وعون من العلي القدير، فتفرغت فيه لمتابعة العمل في هذا الكتاب، حتى قطعت فيه من أشواط السعي بنسبة خمسة إلى سبعة.
ثمّ سافرت مع أسرتي في إجازة الصيف إلى تركيا، فانقطعت عن العمل في إتمام الكتاب.
ولم يتهيا لي بعد العودة من الإجازة الصيفية التفرغ الكامل لإتمام العمل، لكني صرت أقتطع أوقاتًا للعمل، وانتهبها انتهابًا، حتى أذن الله بإكمال الكتاب في اليوم الأول من شهر صفر سنة (١٤٠٥) هجرية.
وإذ قم تم الكتاب بفضل الله ومنه وكرمه، فإني أقدمه لقراء العربية، لا سيما المسلمون الذين يُهمهم أن يعرفوا زيوف الأفكار التي غزتهم في
1 / 11
هذا العصر، عن طريق المذاهب الفكرية المعاصرة، ليكونوا على بصيرة بها، وليبصروا بها الأجيال الصاعدة من أجيال الأمة الإسلامية، ولتكون لديهم القدرة على حماية أنفسهم وأمتهم، ومقارعة خصومهم بالحجج المنطقية، والبراهين والقواطع.
والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل، والحمد لله أولًا وآخرًا، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
مكة المكرمة غرة صفر ١٤٠٥ هجرية
عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة
1 / 12
خِطّةُ الكِتَابْ
نظرت في الأفكار والآراء والشعارات والاتجاهات والتيارات والمذاهب المعاصرة، ذات الأهداف الرامية إلى هدم الدين والأخلاق والنظم الاجتماعية ذات الكيانات والأبنية الثابتة المستقرة، وسيلة إلى تمكين المفسدين في الأرض، الطامعين بخيراتها، من السيطرة على الشعوب والعلو في الأرض، واستغلال خيراتها، والتحكم بمقدراتها.
ونظرت في الأفكار والمذاهب التي أفرزها الاتجاه العلماني المعادي للدين، أو المهمل له، بقصد هدم الدين، وبدون قصد لذلك.
ونظرت في أسباب نشأة هذه المحدَثات المعاصرة، ومناخ ترعرعها، وعوامل ظهورها القوي، في هذه الحقبة من الدهر.
وبحثت عن أهمّ وأخطر المفسدين المضلين في الأرض.
ونظرت في وسائل التضليل الفكري، التي يتّخذها المضلّون المفسدون في الأرض.
واكتشفت أن أخلاط هذه المحدثات المبتعدات الفكرية، ترجع إلى:
١- افتراءات تروج ضد الدين والأخلاق، ثمّ النظم والقوانين والأحكام وأنواع السلوك المنبثقة عن الدين والأخلاق.
٢- شعارات تخدع الجماهير، بما لها من بريق يُغْرِي، فتتعلق بها النفوس، وقد يكون لها مساحات جزئية محدودة، هي فيها حقٌ وخير.
1 / 13
وتأتي لعبة التضليل، فتستغلُّ عموم لفظ الشعار، وتزحف به شيئًا فشيئًا، حتى يعم مساحات فكرية هو فيها باطل وشر.
وتنطلي الحيلة على الجماهير فتردد الشعار، ملاحظة المساحة التي هو فيها حق وخير، ومعممة تعميمًا باطلًا، حتى تتولد لديها بالترديد الببغاوي القناعة بصحة الشعار في كل المساحات التي يمكن أن يتناولها عمومه.
وبعض هذه الشعارات تحوّل فصار اتجاهًا أو مذهبًا، يوجه بصورة عشوائية كل تصرفات من آمن به، ولو لم يكن في حقيقة أمره كافيًا لأن يكون مذهبًا ذا أسس ومفاهيم عامة، وقواعد ومناهج للسلوك.
٣- آراء وأفكار وتعليلات وتفسيرات فلسفية، هندسة في العلوم، من اعتقدها وسلم بصحتها كانت في نفسه:
* بمثابة معول يهدم لديه عقائد الإيمان بالله، وبما جاء به رسل الله، أو يهدم لديه الأخلاق الكريمة وأسسها، أو يهدم لديه القيم التي تربطه بالجماعة.
* أو بمثابة باعث شيطاني، يوقد فيه نيران الثورة الحاقدة على مجتمعه، ونظم مجتمعه، وقيم مجتمعه، وسائر المبادئ والقِيَم المسلم بها، أو المتواضع عليها.
ثمّ غذت هذه الآراء والأفكار والتعليلات والتفسيرات الفلسفية المندسّة في العلوم مذاهب جزئية، ضمن مسائل العلوم التي هي مندسة فيها، دون أن يكون للعلوم التجريبية أو الوصفية علاقة بها، باعتبارها أفكارًا فلسفية تخيُّلية، لا تجريبية، ولا وصفية، ولا تثبتها براهين عقلية.
٤- مذاهب فكرية كبيرة، إلا أنها غير شاملة لجوانب الحياة كلها، فتوجد أخلاط منها في مختلف الشعوب، وفي مختلف الملل والمذاهب والأديان.
٥- مذاهب فكرية كليّة، مستجمعة لجملة قواعد ومفاهيم نظرية،
1 / 14
وأسس وقواعد وأنظمة لمناهج السلوك الفردي والاجتماعي في الحياة.
وهي لدى المؤمنين بها بمثابة دين مهيمن على جميع تصرفاتهم.
* * *
تأملت في هذا كله فرأيت أن العمل المنهجي يتطلب مني أن أقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام، وضمن كل قسم منها أبواب وفصول.
فالقسم الأول جعلته للمقدمات العامة التي تشتمل على التعريف بمناخ نشأة الآراء والمذاهب الفكرية المعاصرة، المناقضة للدين، ولمكارم الأخلاق، وللنظم الاجتماعية التي تنبثق عنهما، أو تستند إليهما. ووسائل التضليل التي يستخدمها المضللون لترويج الشعارات والآراء والأفكار والمذاهب الفكرية المعاصرة المزيفة.
والقسم الثاني جعلته لعرض أهم الشعارات البرّاقة المزيفة الباطلة ولأفكار ولآراء ولمذاهب فكرية معاصرة جرئية منبثة وموزعة في علوم مختلفة، مع كشف زيوفها، وتعريفٍ بأئمتها.
والقسم الثالث جعلته للمذاهب الفكرية الكبيرة، ذات التأثير المهيمن على سلوك شعوب وأمم ودول، مع كشف زيوفها، وتعريف بأئمتها.
ومن الله التوفيق، وعليه الاتكال، وهو المستعان في كلّ أمر.
1 / 15