المعنى أن الله ابتلاهم في الدنياء بعداوة بعضهم لبعض وبغضه له فكلامه أبدا مختلف وقلوبهم متفرقة ولايقع بينهم اتفاق ولا معا ونة {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله} أي كلما أرادوا محاربة أحد غلبوا وقهروا ولم يقم لهم نصر من الله على أحد قط قيل خالفوا حكم التوراة فبعث الله عليهم بخت نصر ثم أفسدوا فسلط الله عليهم قطرش الرومي ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المجوس ثم أفسدوا فسلط الله عليهم المسلمين، وعن قتادة ((لا تلق اليهود ببلدة إلا وجدتهم من أذل الناس)) {ويسعون لأرض فسادا} هو اجتهادهم في الكيد للإسلام ومحو ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من كتبهم {والله لا يحب المفسدين} لا يريد إرامهم ولا يرضى عليهم {ولو أن أهل الكتاب} مع ما عددنا من سيئآتهم آمنوا برسول الله وبما جاء به {واتقو} أي وقرنوا إيما نهم بالتقوى التي هي الشريطة في الفوز بالإيمان {لكفرنا عنهم سيئآتهم} أي معا صيهم الصغائر ولم يؤآخذهم بها {ولأدخلناهم} مع المسلمين {جنات النعيم} في هذه دلالة إعلام بعظم معاصي اليهود والنصارى وكثرة سيئآتهم ودلالة على سعة رحمة الله وفتحه باب التوبة على كل عاصي وإن عظمة معاصيه، وبلغت مبالغ سيئآت اليهود والنصارى وأن الإيمان ولايعد مشفوعا بالتقوى كما قال الحسن:هذا العمود فأين الأطناب {ولوا أنهم أقاموا التوراة والإنجيل} يعني أقاموا أحكامهما وحدودهما وما فيهما من بعث رسول الله {وما أنزل إليهم من ربهم} يعني من سائر الكتب لأنهم مكلفون الإيان بجميعها فكأنها أنزلت إليهم، وقيل هو القرآن {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم} يعني لوسع الله عليهم الرزق وكانوا قد قحطوا وهذه عبارة عن التوسعة وامعنى أن الله يفيض عليهم بركات السماء وبركات الأرض وأن يكثر الأشجار المثمرة والزروع المغله {منهم أمة مقتصدة} أي طائفة قليلة لعداوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) غير مفرطة فيها، وقيل: هي الطائفة المؤمنة؛ عبد الله بن سلام وأصحابه وثمانية وأربعون من النصارى {وكثير منهم ساء ما يعملون} فيه معنى التعجب كأنه قال: وكثيرا منهم ما أسوأ علمهم قيل هم: كعب بن الأشرف وأصحابه والروم.
পৃষ্ঠা ৫৯৩