424

{ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل} أي: أرسلنا رسلا قد ذكرنا خبرهم وقصصهم عليك {ورسلا لم نقصصهم عليك} لم نخبرك بهم {وكلم الله موسى تكليما} أي: ناجاه بكلام فلم يمنوا بما أمرهم به والمعني أن الأعراض والتكذيب لهم عادة فلا نستنكرها {رسلا مبشرين ومنذرين} منصوب على المدح يعني هؤلاء الذكورين جمعوا بين التبشير لأهل الأيمان بالثواب والإنذار لأهل الكفر بالعقاب {ليلا يكون علي الله حجة بعد الرسل} أي: ليلا يكون للناس حجة على الله لوا لم يرسل إليهم والناس يحجوجون بما نصبه الله لهم من أدلة العقل الموصلة إلى معرفته والرسل في أنفسهم لم يتوصلوا إلى المعرفة إلا بنظر في تلك الأدلة ولا عرف أنهم رسل الله إلا بنظر فيها لكن الرسل منبهون عن الغفلة وباعثون عن النظر كما ترى علما أهل العدل والتوحيد مع تبليغ ما حملوه من تفصيل أمور الدين وتعليم الشرائع فكان إرسالهم إزاحة للعلة وتتميما لإلزام الحجة ليلا لولا أرسلت إلينا رسولا فينبهنا على ما يجب الانتباه له {وكان الله عزيزا} غالبا لا يعجزه شئ {حكيما} لا يؤاخذ إلا بعد إلزام الحجة {لكن الله يشهد بما أنزل إليك} لما سأل أهل الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك واحتج عليهم بقوله إناء أوحينا إليك قال لن الله يشهد بمعني أنهم لا يشهدون بإثبات ما أنزل إليك لكن الله يشهد وقيل لما أنزل إناء أوحينا إليك قالوا ما نشهد لك بهذا فنزل لكن الله يشهد ومعني شهادة الله بما نزل إثباته بصحته بإظهار المعجزات كما تثبت الدعاوى بالبينات أنزله بعلمه معناه أنزله ملتبسا بعلمه الخاص الذي لا يعلمه غيره وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ وصاحب بيان ويحتمل أنه أنذره وهو عالم به رقيب عليه، حافظ له من الشياطين برصد من الملائكة والملائكة يشهدون بذلك، {والملائكة [113{ يشهدون} شهادة الملائكة شهادة بأنه حق وشهادة تعلم بالمعجزات وأما شهادة الملائكة فمتى تعلم بشهادة الله لأنه معلوم أن الملائكة يشهدون بصحة ما شهد الله بصحته لأن شهادتهم تبع لشهادته، {وكفى بالله شهيدا} وإن لم يشهد غيره، لأن التصديق بالمعجزات هو الشهادة حقا لقوله:{قل أي شئ أكبر شهادة قل الله} .

পৃষ্ঠা ৫২৮