417

{أولئك هم الكافرون حقا} أي هم الكاملون في الكفر وحقا تأكيد لكفرهم {وأعتدنا للكافرين} أي أعتدنا لهم في الآخرة {عذبا مهينا} يهينهم ووصفهم بالكفر للتشنيع عليهم {والذين أمنوا [107] بالله ورسله ولم يفرقوا} يعني في الايمان{بين أحد منهم} ولم يكفروا ببعض ويؤمنوا ببعض {أولئك سوف يؤتيهم أجورهم} معناه إتيانها كائن لا محالة وإن تأخرا فالعرض به توكيد الوعد وتثنيه لا كونه متأخرا {وكان الله غفورا رحيما} {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} روى أن كعب بن الأشرف وقحاص بن عازوزا وغيرهما قالوا لرسول لله صلى الله عليه وآله وسلم إن كنت نبيا صادقا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى فنزلت وقيل طلبوا كتابا إلي فلان وكتابا إلي فلان بأنك رسول الله وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت ولو سألوا لكي يتبينوا الحق لأعطاهم وفيما أتاهم كفاية وقوله {فقد سألوا} امرئ جواب للشرط مقدر معناه إن استكثرت ما سألوه منك {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} وإنما أسند السؤال إليهم وهو من آبائهم في أيام موسى وهم {.......ص108} السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومشابهين لهم في التعنت فقالوا أرنا الله جهرة أي: عيانا بمعنى أرنا نراه جهرة {فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} بسبب سؤالهم لرؤيته ولو طلبوا أمرا جائزا لما سموا ظالمين ولما أخذتهم الصاعقة وهي نار أحرقتهم فتبا للمشبهة ورميا بالصواعق {ثم اتخذوا العجل} لأن موسى لما خرج لميقات ربه عمل لهم السامري من الحلي صورة عجل فاتخذوه إلها {من بعد ما جائتهم البينات} وهي العصا واليد وفلق البحر، وغيرهما {فعفونا عن ذلك} بأن قبلنا توبتهم ولم نستأصل عبدة العجل{وآتينا موسى سلطانا مبينا} أي: تسلطا وسبيلا ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه وأجلبوا حول دورهم والسيوف تتساقط عليهم حتى بلغ القتلى سبعون ألفا فيالك من سلطان مبين.

পৃষ্ঠা ৫১৯