জওহর শাফফাফ
الجوهر الشفاف الملتقط من مغاصات الكشاف
ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا(144) إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا(145)إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما(146)ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما(147) {يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين} أي: لا تشبهوا في المنافقين في اتخاذهم اليهود وغيرهم، من أعداء الإسلام أولياء {أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا} حجة بينة تقضي عليكم بأنكم من جملتهم ومعنى الاستفهام الإنكار عليهم {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} هو الطبق الذي في قعر جهنم والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة أي: متتابعة بعضها فوق بعض قال الضحاك الدرج إذا كان بعضها فوق بعض والدرك إلى كان بعضها أسفل من بعض، والمنافق أشد عذابا من الكافر لأنه مثله في الكفر وضم إلى كفره للاستهزاء بالإسلام وأهله {ولن تجد لهم نصيرا} ينصرهم بدفع العذاب عنهم[105{{إلا الذين تابوا} أي: ندموا ورجعوا عن النفاق {وأصلحوا} كما أفسدوا من إصرارهم وأحوالهم في حال النفاق {واعتصموا بالله} أي: وثقوا به كما يثق المؤمنين الخلص، {وأخلصوا دينهم لله} لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه قال علي عليه السلام: المنافقون شر من كفر بالله وتولاهم يمقته وأبعدهم من الإنابة إليه لأنه شرط عليهم في التوبة الإصلاح والاعتصام ولم يشترط ذلك على غيرهم ثم شرط الإخلاص لأن النفاق ذنب القلب والإخلاص توبة القلب، ثم قال {فأولئك مع المؤمنين} ولم يقل فأولئك المؤمنون غيظا عليهم ثم أقع أجر المؤمنين في التسويف والاعتصام المنافقين إليهم فقال فسوف يأتي الله المؤمنين أجرا عظيما ذكره الواحدي فأولئك مع المؤمنين يعني فهم أصحاب المؤمنين ورفقائهم في الدين {وسوف يأتي الله المؤمنين أجرا عظيما} أي: ثوابا جزيلا وهو الجنة ونعيمها فيشاركونهم فيه ويساهمونهم قال رضي الله عنه: والمنافق في الشريعة من أظهر الإيمان وأبطل الكفر وأما تسمية من ارتكب ما يفسق به المنافق فاللتغليظ كقوله من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر، ومنه قوله عليه السلام: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان،وقيل لابن عمر ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه فقال كنا نعده من النفاق وعن الحسن أتى على النفاق زمان وهو مقروع أي مقهور متروك فيه في الكتاب ومنه فأصبح وقد عم وقلد، وأعطي سيفا يعني الحجاج {ما يفعل الله بعذابكم} معناه أنشفي به من الغيب أم يدرك به النار أم يستجلب به نفعا أو يدفع ضررا كما يفعل الملوك بعذابهم وهو الغني الذي لا يجوز عليه شئ من ذلك، وإنما هو امرئ أوجبته الحكمة أن يعاقب المسيء {إن شكرتم وأمنتم} يعني فإن أقمتم شكر نعمته وآمنتم به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب {وكان الله شاكرا} متثبتا موفيا أجوركم {عليما} بحق شكركم وإيمانكم وقدم الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرا بهما فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرا مفصلا فكان الشكر متقدما على الإيمان وكان أهل التكليف ومرارة.
পৃষ্ঠা ৫১৬