408

ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا(135)ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا(136) {يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط} أي: مجتهدين في إقامة العدل حتى لا يجوز شهد أي: تقيمون شهاداتكم لوجه الله كما أمرتم بإقامتها {ولو على أنفسكم} يعني ولو كانت الشهادة على أنفسكم {أو الوالدين والأقربين} معناه أو على أبائكم أو أقاربكم وإقامة الشهادة فعلها وهي أن يقول أشهد أن لفلان على والدي أو على أقاربي ومعناه الشهادة على النفس ومعنى الشهادة على النفس هي الإقرار على نفسه لأنه في معنى الشهادة عليها لإلزام الحق لها، ويجوز أن يكون المعنى وإن كانت الشهادة وبالا على أنفسكم أو على أبائكم وأقاربكم وذلك أن يشهد على من يتوقع ضرره من ظالم أو غيره {إن يكن غنيا} أي: إن يكن المشهود عليه غنيا فلا يمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لإرضائه {أو فقيرا} فلا يمنعها ترحما عليه {فألله أولى بهما} يعني بالغني والفقير أي: بالنظر لهما وإرادة مصلحتهما ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما لما شرعها لأنه أنظر لعباده من كل ناظر {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا} يحتمل العدل والعدول كأنه قيل وإن تتبعوا أهوائكم كراهة أن تعدلوا بين الناس وأراده أن تعدلوا عن الحق {وأن تلووا أو تعرضوا} يعني: وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل أو تعرضوا عن الشهادة فيما عندكم وتمنعوها {فإن الله كان بما تعملون خبيرا} وبمجازاتكم عليه {يا أيها الذين أمنوا أمنوا بالله ورسوله} خطاب للمسلمين ومعنى أمنوا اثبتوا على الإيمان ودوموا عليه وازدادوا إيمانا وصدقوا بوحدانية الله وإرسال رسوله {والكتاب الذي أنزل على [101{رسوله} هو القرآن الذي عليه منجما {والكتاب الذي أنزل من قبل} المراد به جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب وقيل الخطاب لأهل الكتاب لأنهم أمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر} أي: ومن يكفر بشئ من ذلك كما فعلت اليهود {فقد ضل ضلالا بعيدا} أي: ذهب عن الحق والصواب.

পৃষ্ঠা ৫০৯