406

وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما(130)ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله غنيا حميدا(131) {وإن يتفرقا} أي: يفارق كل واحد منهما صاحبه {يغني الله كلا من سعته} أي: يرزقه زوجا وعيشا أهنأ من عيشه وأسعة الغنى والمقدرة {وكان الله واسعا حكيما} واسع الغنى المقتدر والحكيم العادل والمصيب {ولله ما في السموات وما في الأرض} يعني: أن له ملك أهلهما فطاعته واجبة عليهم[99{{ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} هذا جواب قسم محذوف تقديره والله لقد وصينا وأمرنا الأمم قبلكم فيما أنزل إليهم من الكتب والكتاب إسم جنس يتناول الكتب السماوية {وإياكم} أي: ووصيناكم {أن الله اتقوا الله} أي: بأن اتقوا معناه أمرناهم وأمرناكم بتقوى الله وقلنا لهم ولكم {وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض} المعنى أن لله الخلق كله وهو خالقهم ومالكهم والمنعم عليهم بأصناف النعم كلها فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصي يتقون عقابه ويرجون ثوابه قال رضي الله عنه: ومعنى الآية أن الوصية بالتقوى لم تزل قديمة وما زال الله يوصي بها عباده لستم بها مخصوصين لأنهم بالتقوى يسعدون عنده وبها ينالون النجاة والعافية وقلنا لهم ولكم إن تكفروا فإن لله ما في سمواته وأرضه من الملائكة والثقلين يوحده ويعبده ويتقيه {وكان الله} مع ذلك {غنيا} عن خلقه وعن عبادتهم جميعا {حميدا} مستحقا لأنه يحمد لكثرة نعمه وإن لم يحمده أحد منهم.

পৃষ্ঠা ৫০৭