وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما(92) {وما كان لمؤمن} أي: ما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله {أن يقتل مؤمنا} يعني: ابتدأ غير قصاص، {إلا خطأ} [80{أي: إلا على وجه الخطأ والمعنى أن من شأن المؤمن أن ينتفي عنه وجود قتل المؤمن، ابتداء البتة إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد، نحو أنه رمى كافرا فنصب مسلما وروي أن عياش ابن ربيعة وكان أخا لأبي جهل لأمه أسلم وهاجر إلى المدينة خوفا من قومه وذلك قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقسمت أمه لا تأكل ولا تشرب ولا يأويها سقف حتى يرجع خرج أبو جهل والحارث بن زيد بن أبي أنيس فأتياه فلم يزل أبو جهل يخدعه ويقول أليس محمد يحثك على صلة الرحم انصرف وبر أمك وأنت على دينك حتى ساعده وذهب معهما فلما بعد عن المدينة كتفاه وجلداه كل واحد مائة جلده، فقال عياش للحارث هذا أخي فمن أنت يا حارث، لله علي إن وجدتك خاليا أن أقتلك وقدما به على أمه فحلفت لا تحل كتافه حتى يرتد ففعل ثم هاجر بعد ذلك وأسلم الحارث فلقيه عياش بظهر قباء ولم يشعر بإسلامه فنحى إليه فقتله ثم أخبر بإسلامه فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال قتلته ولم أشعر بإسلامه فنزلت {ومن يقتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} أي: فعليه تحرير رقبة والتحرير الإعتاق والحر والعتيق الكريم لأن الكرم في الأحرار كما أن اللؤم في العبيد وحر الوجه أكرم موضع منه، والرقبة عبارة عن النسمة كما عبر عنها بالرأس لقولهم فلان يملك كذا رأسا من الرقيق، والمراد برقبة مؤمنة كل رقبة كانت على حكم الإسلام لأن الإيمان شرط في الأجزاء.
পৃষ্ঠা ৪৭৬