أينما تكونوا يدركم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا(78)
{أينما تكونوا يدركم الموت} في هذا تشجيع على القتال وأشرف الموت موت الشهداء ومعناه أن الموت لاحق بكم في أي مكان كنتم في بروج مشيدة البروج الحصون والمشيدة المرفعة، من شاد القصر إذا رفعه، وقرء مشيدة من شاده إذا طلاه بالشيد، وهو الحصن {وإن تصبهم حسنة} تقع على النعمة والطاعة، والسيئة على البلية والمعصية قال تعالى وبلوناهم بالحسنات والسيئات وقال: إن الحسنات يذهبن السيئات، والمعنى وإن تصبهم نعمة من خصب ورخاء نسبوها إلى الله وإن تصبهم بلية من قحط أو شدة، أضافوه إليك وقالوا هي من عندك وما كانت بشومك كما حكى الله عن قوم موسى وإن تصبهم سيئة تطيروا بموسى ومن معه وعن قوم صالح قالوا تطيرنا بك وبمن معك وروي عن اليهود لعنهم الله أنها تشامت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا منذ دخل المدينة نقصت ثمارها وغلت أسعارها فرد الله عليهم بقوله [74{{قل} لهم يا محمد {كل من عند الله} يبسط الأرزاق ويقبضها على جنب المصالح {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} فيعلمون أن الله هو القابض الباسط وكل ذلك صادر عن حكمة وصواب، ثم قال خطابا عاما.
পৃষ্ঠা ৪৬৪