368

{وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع} أي: وما أرسلنا رسولا قط إلا ليطاع {بإذن الله} بسبب إذن الله في طاعته وبأنه أمر مبعوث إليهم بأن يطيعوه ويتبعوه لأنه مبلغ عن الله وطاعته بطاعة الله ومعصيته معصية الله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم} بالتحاكم إلى الطاغوت {جاءوك} تائبين من النفاق، متضلين عما ارتكبوه {فاستغفروا الله} من ذلك بالإخلاص وباللغو بالاعتذار إليه من إيذائك برد قضائك {واستغفر لهم الرسول} أي: انتصب شفيعا لهم، واستغفر {لوجدوا الله توابا رحيما} أي: لتاب عليهم ولم يقل واستغفرت لهم وعدل به إلى طريق الإلتفاف تفخيما لشأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيما للاستغفار، وتنبيها على أن شفاعة من إسمه الرسول من الله بمكان {فلا وربك لا يؤمنون} معناه: فوربك ولا مزيد لتكبير القسم ولا يؤمنون جواب القسم {حتى يحكموك فيما شجر بينهم} أي: فيما اختلف بينهم واختلط {ثم لا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت} الحرج الضيق، أي: لا يضيق صدورهم من حكمك وقيل الحرج الشك لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين، {ويسلموا} ينقادوا ويذعنوا لما تأتي به، من قضاياك لا يعارضنه بشئ {تسليما} تأكيدا للفعل بمنزلة تكدين كأنه قيل: وينقاد والحكمة انقياد لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم وقيل: نزلت في شأن اليهودي والمنافق وقيل في شأن الزبير وحاطب بن أبي بلتعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شراج من الحرة، كانا يسقيان بها النخل فقال اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك وغضب حاطب وقال: لإن كان ابن عمتك أي: قلت هذا لأن كان ابن عمتك فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: يا زبير اسق ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى التحدر واستوف حقك ثم أرسله إلى جارك كان قد أشار على الزبير برأي فيه السعة له والخصمة فلما غضب عليه السلام استوعب للزبير حقه في صريح الحكم ثم خرج قمرا على المقداد فقال: لمن كان القضاء فقال الأنصاري قضي لابن عمته والذي شدقه ففطن يهودي كان مع المقداد فقال قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم، وأئم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة منه وقال: اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا فقال ثابت بن قيس بن شمعان أما والله إن الله ليعلم مني الصدق ولو أمرني أو مر في محمد أن اقتل نفسي لقتلتها وروي أنه قال ذلك ثابت بن مسعود وعمار فقال صلى الله عليه وآله وسلم والذي نفسي بيده إن من أمتي رجال الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي روي عن عمران أنه قال والله لو أمرنا ربنا لفعلنا والحمد الله الذي لم يفعل بنا كذلك، فنزلت الآية في شأن حاطب، ونزلت في شأن هؤلاء هذه.

পৃষ্ঠা ৪৫৬