346

{الرجال قوامون على النساء} [56]يقومون عليهن أمرين ناهين، كما يقوم الولاة على الرعايا، وسموا قواما لذلك {بما فضل الله} به {بعضهم على بعض} الضمير لهم جميعا أي: بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على بعض وهن النساء وفيه دليل على أن الولاية إنما تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر، وقد اختلف آبائنا عليهم السلام في صحة تولي القضاء من الظلمة وأهل الجور والأصح من مذهبهم أنه لا يصح وقد ذكروا في فضل الرجال العقل والحزم والعزم والقوة والكناية في الغالب والفروسية والرأي، وإن منهم العلماء والأنبياء وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والقضاء والجهاد والأذان والخطبة والشهادة في الحدود والقصاص وزيادة السهم والتعصيب في الميراث والقسامة والولاية في النكاح والطلاق والرجعة وغير ذلك، وهم أصحاب اللحى، والعمائم {وبما أنفقوا من أموالهم} أي: وبسبب ما أخرجوا من نكاحهن من أموالهم في المهور والنفقات {فالصالحات قانتات} قسم النساء قسمين صالحات وغير صالحات واختلف بالمراد بالصالحات فقيل: في دينهن وقيل في صحبة أزواجهن، والقانت المطيع أي مطيعات لله، قائمات بما عليهن للأزواج {حافظات للغيب} الغيب هنا يعني الغيبة وهي خلاف الشهادة أي: حافظات المواجب الغيب إذا كان الأزواج غير مشاهدين لهن، حفظن ما يجب عليهن حفظه في حال الغيبة، من الفروج والبيوت والأموال وفي الحديث خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها وتلا الآية وقيل: الغيب أسرارهم {بما حفظ الله} أي: بما حفظهن الله حين أوصى بهن الأزواج في كتابه وأمر رسوله فقال: استوصوا بالنساء خيرا أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهن لحفظ الغيب، {واللاتي تخافون نشوزهن} هذا القسم الثاني نشوز المرأة أن تعصي زوجها ولا تسكن إليه واصلة الإزعاج، {فعضوهن} أي: ذكروهن بالله وخوفوهن بكتاب الله وما أمر به من طاعة الزوج {واهجروهن في المضاجع} في المراقد، أي: لا تدخلوهن تحت اللحف، وهي كناية عن الجماع وقيل: هو أن يوليها ظهره في المضجع وقيل: في المضاجع في بيوتهن التي يبتن فيها، أي: لا تبايتوهن وذلك لتعرف أحوالهن وتحقق أمرهن، في النشوز {واضربوهن} ضربا غير مقرح ولا شاءن ولا كاسر عظما ولا خادش وجها.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((علق سوطا بحيث يراه أهلك)) وهذا على الترتيب، أمر توعظهن أو لا ثم يهجرانهن في المضاجع ثم بالضرب إن لم ينجع فيهن الوعظ والهجران {فإن أطعنكم} فيما تطلبونه منهم {فلا تبغوا عليهن سبيلا} معناه: فأزيلوا عنهن التعرض بالأذى والتوبيخ، وتربوا عليهن واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن بعد رجوعهن إلى الطاعة، {إن الله كان عليا كبيرا} فاحذروه واعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم على من يجب أنه لكم ويروى أن أبا مسعود الأنصاري رفع سوطه ليضرب غلاما له فبصبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصاح به أبا مسعود الله أقدر عليك منك عليه، فرمى بالسوط وأعتق الغلام.

পৃষ্ঠা ৪৩০