421

وقوله تعالى: آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ... الآية: سبب هذه الآية أنه لما نزلت: وإن تبدوا ما في أنفسكم، وأشفق منها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم تقرر الأمر على أن قالوا: سمعنا وأطعنا، ورجعوا إلى التضرع والاستكانة، مدحهم الله تعالى، وأثنى عليهم في هذه الآية، وقدم ذلك بين يدي رفقه بهم، فجمع لهم تعالى التشريف بالمدح، والثناء، ورفع المشقة في أمر الخواطر، وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى، لا كما # قالت بنو إسرائيل: سمعنا وعصينا [البقرة: 93] فأعقبهم ضد ذلك، وهذه ثمرة العصيان، أعاذنا الله من نقمه.

وآمن معناه: صدق، والرسول: محمد صلى الله عليه وسلم، وبما أنزل إليه: القرآن، وسائر ما أوحى الله إليه من حملة ذلك، وكل لفظة تصلح للإحاطة، وهي كذلك هنا، والإيمان بالله: هو التصديق به، أي: بوجوده وصفاته، ورفض كل معبود سواه، والإيمان بملائكته:

هو اعتقادهم أنهم عباد لله مكرمون، لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، والإيمان بكتبه: هو التصديق بكل ما أنزل سبحانه على أنبيائه.

وقرأ الجمهور: لا نفرق بالنون «1» . والمعنى: يقولون: لا نفرق.

ومعنى هذه الآية: أن المؤمنين ليسوا كاليهود والنصارى في أنهم يؤمنون ببعض، ويكفرون ببعض.

وقوله تعالى: وقالوا سمعنا وأطعنا: مدح يقتضي الحض على هذه المقالة، وأن يكون المؤمن يمتثلها غابر الدهر، والطاعة: قبول الأوامر، وغفرانك: مصدر، والعامل فيه فعل، تقديره: نطلب أو نسأل غفرانك.

ت: وزاد أبو حيان «2» ، قال: وجوز بعضهم الرفع فيه، على أن يكون مبتدأ، أي: غفرانك بغيتنا. اه.

وإليك المصير: إقرار بالبعث، والوقوف بين يديه سبحانه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما أنزلت عليه هذه الآية، قال له جبريل: يا محمد، إن الله قد أجل الثناء عليك، وعلى أمتك، فسل تعطه، فسأل إلى آخر السورة «3» .

পৃষ্ঠা ৫৫৭