395

ع «1» : ثم تتناول الآية كل من دخل تحت صفة الفقر غابر الدهر، ثم بين الله سبحانه من أحوال أولئك الفقراء المهاجرين ما يوجب الحنو عليهم بقوله: الذين أحصروا في سبيل الله، والمعنى: حبسوا، ومنعوا، وتأول الطبري «2» في هذه الآية أنهم هم حاسبوا أنفسهم بربقة الدين، وقصد الجهاد، وخوف العدو، إذ أحاط بهم الكفر، فصار خوف العدو عذرا أحصروا به.

ع «3» : كأن هذه الأعذار أحصرتهم، فالعدو وكل محيط يحصر، وقوله: في سبيل الله يحتمل الجهاد، ويحتمل الدخول في الإسلام، والضرب في الأرض: هو التصرف في التجارة، وكانوا لا يستطيعون ضربا في الأرض لكون البلاد كلها كفرا مطبقا، وهذا في صدر الهجرة، وكانوا- رضي الله عنهم- من الانقباض، وترك المسألة، والتوكل على الله تعالى بحيث يحسبهم الجاهل بباطن أحوالهم أغنياء.

ت: واعلم أن المواساة واجبة، وقد خرج مسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري، قال: «بينما نحن في سفر، مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة، فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له» ، قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رئينا أنه لا حق لأحد منا في فضل «4» انتهى.

والتعفف: تفعل، وهو بناء مبالغة من: عف عن الشيء، إذا أمسك عنه، وتنزه عن طلبه، وبهذا المعنى فسره قتادة وغيره.

পৃষ্ঠা ৫৩০