379

أي: قد شرحنا لك صدرك، وأنتم خير.

وقول ابن عطية «1» : «الواو للحال، دخلت عليها ألف التقرير» : متعقب، والظاهر أن التقرير منسحب على الجملة المنفية فقط، وأن الواو للعطف. انتهى.

وليطمئن: معناه: ليسكن، فطمأنينة القلب هي أن تسكن فكره في الشيء المعتقد، والفكر في صورة الإحياء غير محظورة كما لنا نحن اليوم أن نفكر فيها، بل هي فكر، فيها عبر، فأراد الخليل أن يعاين، فتذهب فكره في صورة الإحياء إذ حركه إلى ذلك، إما الدابة المأكولة في تأويل، وإما قول النمروذ: أنا أحيي وأميت في تأويل آخر، وروي أن الأربعة التي أخذ إبراهيم- عليه السلام- هي الديك، والطاوس، والحمام، والغراب، قاله مجاهد وغيره «2» ، وقال ابن عباس: مكان الغراب الكركي ، فروي أنه أخذها- عليه السلام- حسب ما أمر، وذكاها، ثم قطعها قطعا قطعا صغارا، وجمع ذلك مع الدم والريش، ثم جعل من ذلك المجموع المختلط جزءا على كل جبل، ووقف هو من حيث يرى تلك الأجزاء، وأمسك رءوس الطير في يده، ثم قال: تعالين بإذن الله، فتطايرت تلك الأجزاء، وطار الدم إلى الدم، والريش إلى الريش حتى التأمت كما كانت أولا، وبقيت بلا رءوس، ثم كرر النداء، فجاءته سعيا حتى وضعت أجسادها في رءوسها، وطارت بإذن الله تعالى.

وقوله تعالى: فصرهن، يقال: صرت الشيء، أصوره، بمعنى: قطعته، ويقال أيضا: صرت الشيء، بمعنى: أملته، وقد تأول المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع، وبمعنى الإمالة، وقد قال ابن عباس وغيره في هذه الآية: «صرهن» : معناه: قطعهن «3» ، وقال

পৃষ্ঠা ৫১৪