ونقول ثالثًا إلزامًا بأن الله قد يظهر له بدأ وندامة عما أمر أو فعل فيرجع عنه وكذلك يعد وَعْدًا دائميًا ثم يخلف وعده، وهذا الأمر الثالث أقوله إلزامًا فقط لأنه يفهم من كتب العهد العتيق هكذا من مواضع كما ستعرف عن قريب، وإني وجميع علماء أهل السنة بريئون ومتبرؤن عن هذه العقيدة الفاسدة، نعم يرد هذا الإشكال عن المسيحيين الذين يعترفون بأن هذه التوراة كلام الله ومن تصنيف موسى ولم تحرف، والندامة والبدء محالان في حق الله والتأويل الذي يذكرونه في الألفاظ المذكورة
بعيد عن الإنصاف وركيك جدًا بهذه الألفاظ في كل شيء يكون بالمعنى الذي يناسبه، مثلًا إذا قيل لشخص معين إنه دائمًا يكون كذا فلا يكون المراد بالدوام ههنا إلا المدة الممتدة إلى آخر عمره لأنا نعلم بديهة أنه لا يبقى إلى فناء العالم، وقيام القيامة، وإذا قيل لقوم عظيم يبقى إلى فناء العالم ولو تبدلت أشخاصه في كل طبقة بعد طبقة أنهم لا بد أن يفعلوا كذا دائمًا طبقة بعد طبقة أو إلى الأبد أو إلى آخر الدهر فيفهم منه الدوام إلى فناء العالم بلا شبهة، وقياس أحدهما على الآخر مستبعد جدًا، ولذلك علماء اليهود يستبعدون تأويلهم سلفًا وخلفًا وينسبون الاعتساف والغواية إليهم.