إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب
إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب
প্রকাশক
منشورات منتديات كل السلفيين.
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م.
اللهُ النُّونَ (١) - وَهُوَ الدَّوَاةُ -، وَخَلَقَ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مِنْ عَمْلٍ مَعْمُولٍ - بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ - وَرِزْقٍ مَقْسُومٍ - حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ -، ثُمَّ الْزَمْ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَأْنَهُ مِنْ دُخُولِهِ فِي الدُّنْيَا وَمُقَامِهِ (٢) فِيهَا كَمْ هُوَ، وَخُرُوجِهِ مِنْهَا كَيْفَ (٣).
وَفِي «تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ» (٤): قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَ اللهُ: القَلَمُ؛ مِنْ نُورٍ، طُولُهُ خَمْسُ مِئَةِ (٥) عَامٍ (٦)، فَقَالَ القَلَمُ: اِجْرِ،
(١) (النُّونُ): هِيَ الوِعَاءُ الَّتِي يُوضَعُ فِيهِ الحِبْرُ.
(٢) (الُمقَامُ) - هُنَا -: بِضَمِّ المِيمِ؛ مِنَ الإِقَامَةِ، أَمَّا الفَتْحُ فَمِنَ القِيَامِ.
(٣) انْظُرْ «تَفْسِيرَ مَكِّيٍّ» (١٢/ ٧٦١٣)، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ فِي «تَفْسِيرِهِ» (٢١/ ١٠٤) و(٢٣/ ١٤٣)، وَالبَيْهَقيُّ فِي «القَضَاءِ وَالقَدَرِ» (ص٢١١).
(٤) هُوَ: أَبُو إِسْحَاقَ، أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ؛ مُفَسِّرٌ، لَهُ اشْتِغَالٌ بِالتَّارِيخِ، مِنْ كُتُبِهِ: «الكَشْفُ وَالبَيَانُ فِي تَفْسِيرِ القُرْآنِ»، وَيُعْرَفُ بِـ «تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ»، تُوُفِّيَ سَنَةَ (٤٢٧هـ)، انْظُرِ «الأَعْلاَمَ» لِلزِّرِكْلِيِّ (١/ ٢١٢).
(٥) أَثْبَتُّهُ - هُنَا - بِحَذْفِ أَلِفِ (مِئَةٍ)، وَفِي المَخْطُوطِ إِثْبَاتُهَا، وَقَدْ كَانَتْ تُضَافُ الأَلِفُ - وَتَبْقَى المِيمُ عَلَى كَسْرِهَا -؛ لِإِزَالَةِ الالْتِبَاسِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ (مِنْهُ) - وَنَحْوِ ذَلِكَ -؛ دَفْعًا لِاشْتِبَاهِ الرَّسْمِ فِي اللَّفْظَتَيْنِ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ نَقْطِ الحُرُوفِ، أَمَّا الآنَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي «أَدَبِ الكَاتِبِ» (ص٢٤٦): «وَ(مِائَةٌ) زَادُوا فِيهَا أَلِفًا لِيَفْصِلُوا بِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ (مِنْهُ)، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: (أَخَذْتُ مِائَةً)، وَ(أَخَذْتُ مِنْهُ)، فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الأَلِفُ لَالْتَبَسَ عَلَى القَارِئِ».
أَمَّا الفَصْلُ فِي (خَمْسِ مِئَةٍ) - وَنَحْوِهَا - بَدَلَ (خَمْسِمِئَةٍ)، فَالأَوَّلُ عَلَى القِيَاسِ، وَالثَّانِي عَلَى شُذُوذٍ، انْظُرْ «هَمْعَ الهَوَامِعِ» للِسُّيُوطِيِّ (٢/ ٥١٥).
(٦) أَيْ: مَسِيرَةَ خَمْسِ مِئَةِ عَامٍ؛ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الشَّيْخِ فِي «العَظَمَةِ» (٢/ ٥٩٠).
1 / 28