Istiqsa Al-Ibr in Sharh Al-Istibsar

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار

জনগুলি
Shia hadith compilations
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
সাফাভিদ সাম্রাজ্য

الجزء الأول

[مقدمة المؤلف]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا إلى مناهج الشريعة الغراء، وجعلها ذريعة إلى نيل سعادتي الدنيا والأخرى، والصلاة والسلام على محمد أكمل الأنبياء قدرا، وعلى آله الذين سموا على العالم فضلا وفخرا، صلاة تكون لنا يوم القيامة شرفا وذخرا.

[وبعد (1)].

فإن أولى ما رتعت في رياض حدائقه الأفكار، وأحق ما صرفت في اكتسابه آناء الليل والنهار، هو العلم بالأحكام الشرعية بعد الإحاطة بما لا بد منه من الأصول الدينية.

ولا ريب أن أساس قواعد الأحكام حديث أهل بيت النبوة عليهم أفضل السلام، وقد ألف جماعة من متقدمي الأصحاب شكر الله سعيهم

পৃষ্ঠা ৫

في ذلك جملة من الكتب والأصول، باذلين وسعهم في إثبات كل مسموع ومنقول، غير أن أهل البغي لما قصدوا إطفاء نور الصواب ذهب كثير من الكتب المؤلفة فيما مضى من الأحقاب، وإن كان الله سبحانه متم نوره ولو كره المشركون، فلا جرم بقي من ذلك مناهج يسلكها السالكون.

ولما كان كتاب الإستبصار في الجمع بين مختلف الأخبار من أجل كتب الحديث شأنا، وأرفعها قدرا ومكانا، وأتمها دليلا وبرهانا، وكيف لا؟! وهو من مؤلفات شيخ الطائفة، وعماد الإيمان، المستغني بوضوح كماله عن البيان، أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (قدس الله روحه) ونور ضريحه.

ثم إن الكتاب لا تخلو عباراته غالبا من الإجمال على وجه لا يتضح منها للطالب حقيقة الحال.

فأحببت أن اكتب عليه شرحا يوضح منه المرام، ويكشف عن وجه حقائقه نقاب الإبهام، ذاكرا فيه ما استفدته من مشايخي الأجلاء المعاصرين، وإن كنت أعد نفسي بالنسبة إلى هذا المقصد من جملة القاصرين، غير أن الميسور لا يسقط بالمعسور كما هو بين الناس معدود من المشهور، وأنا أتوسل إلى الله سبحانه أن يجعل أوقاتي مصروفة في موجبات ثوابه، وأعمالي سالمة من التلبس بأسباب عقابه، وأن يوفقني بمنه لإتمام هذا الشرح على ما هو مقصودي، ويجود علي بالجنة جزاء بذل مجهودي.

وقد رأيت أن أنظم ما أكتبه في سلك يقرب المعاني إلى الأفهام، ويبعد الغموض الذي قد يسبق منه الشك إلى بعض الأوهام، فابتدأت أولا بالكلام في سند الأخبار، ثم أتبعته بالقول في المتن موضحا ما فيه من

পৃষ্ঠা ৬

الأسرار، ثم ذكرت ما وقفت عليه من معاني الألفاظ اللغوية اعتمادا على أن للكتب المشهورة نوع مزية، وكل ما لم اشر فيه إلى أحد من العلماء الأعلام فهو مما سنح به فكري الفاتر في كل مقام، فإن يكن صوابا فهو من توفيق ذي الجلال، وإن يكن خطأ فالعذر تراكم الأهوال، وعلى الله سبحانه في جميع الأمور الاتكال.

ولنقدم قبل الشروع كلاما في فوائد الخطبة، سوى ما ذكرناه في حواشي تهذيب الأحكام، فإن في ذلك كفاية لمن طلب تحقيق المرام.

وجملة ما يحتاج إلى القول

اثنتا عشرة فائدة:

الأولى:

قال الشيخ (قدس الله سره)-: إن الأخبار على ضربين: متواتر وغير متواتر، فالمتواتر منها ما أوجب العلم.

وقد اختلف العلماء على ما يظهر من كلام جدي (قدس سره) في الدراية (1) في أن الخبر والحديث مترادفان أم لا، (وهذه عبارته على ما نقل عنه:) (2) يخص الحديث بما جاء عن المعصوم كالنبي (صلى الله عليه وآله) والإمام (عليه السلام) عندنا، ويخص الخبر بما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: الأخباري، ومن يشتغل بالسنة النبوية: المحدث؛ أو يجعل الحديث أعم من الخبر مطلقا، فيقال لكل خبر حديث من غير عكس، وبكل واحد من هذه الترديدات قائل (3). انتهى.

وربما يظهر من بعض أن الفارق بينهما غير موجود (4). وفيه ما فيه.

পৃষ্ঠা ৭

نعم لا يبعد ظهور الترادف.

أما ما قاله جدي (قدس سره)؛ من أنه يقال لمن يشتغل بالتواريخ، إلى آخره؛ فلا يخفى ما يتوجه عليه، والأمر سهل.

وللعلماء اختلاف في تحديد الخبر وعدمه، فقيل: (لا يحد لعسره) (1) كما في العلم.

وقيل: لأنه ضروري (2).

وكونه ضروريا لوجهين:

أحدهما: أن كل أحد يعرف أنه موجود، وهذا خبر خاص، وإذا كان الخاص ضروريا كان العام ضروريا؛ لأنه جزؤه.

ورد بأنه مبني على أن تصور هذا الخبر بكنهه ضروري، وكون العام أي مطلق الخبر ذاتيا له لا عرضيا؛ فالإثبات غير ظاهر.

وفي كلام بعض المحققين الجواب بما حاصله: أنه لا يلزم من حصول أمر تصوره؛ إذ لا يلزم من الحصول التصور، وقد يتقدم التصور على الحصول فيتصور وهو غير حاصل، وإذا تغايرا فالمعلوم ضرورة هو نسبة الوجود إليه إثباتا، وهو غير تصور النسبة التي هي ماهية الخبر.

قيل: ومراد المجيب بالنسبة التي هي ماهية الخبر النسبة مع المنتسبين؛ لأن النسبة والإضافة قد تطلقان على مجرد النسبة وقد تطلقان عليها مع معروضها، ويسمى مضافا غير حقيقي.

وقيل: إن حاصل ما ذكره أن الضروري هو العلم بحصول النسبة،

পৃষ্ঠা ৮

لا بتصورها.

واعترض على الجواب: بأن الكلام في الحصول ذهنا، ومغايرة مفهوم الحصول والتصور فيه غير ظاهر.

فإن أراد بقوله: لا يلزم من حصول أمر تصوره أن الحصول تصور الأمر، فيصير المعنى: لا يلزم من تصور أمر تصوره، وهو فاسد.

وإن أراد إذعان الأمر أي إذعان النسبة، ويصير المعنى: لا يلزم من إذعان النسبة تصورها، فهو خلاف الواقع؛ لأن كل مذعن متصور.

فقوله: المعلوم ضرورة نسبة الوجود، أي المتصور ضرورة والمذعن ضرورة نسبة الوجود.

فيه: أن المستدل لا يريد غيره؛ لأن حاصل دليله أن تصور هذه النسبة الخاصة أو إذعانها ضروري، فيكون تصور النسبة المطلقة أو إذعانها أيضا ضروريا؛ لأن المطلق جزء المقيد، فقوله: وهو غير تصور النسبة مسلم عند المستدل؛ إذ الجزء غير الكل، فالمغايرة لا يضر إثباتها.

وما قاله القائل في بيان الحاصل قد يقال عليه: إن تصور حصول النسبة يستلزم تصور النسبة؛ إذ تصور المضاف يستلزم تصور المضاف إليه، فإن أراد بالعلم تصور حصول النسبة فهو يفيد المدعى، وإن أراد الإذعان أي إذعان حصول النسبة فهو أيضا يستلزم تصور النسبة.

وثانيهما: أن كل أحد يعلم أن الخبر يحسن في موضع ولا يحسن في آخر، حتى أنه يوقعه تارة ولا يوقعه اخرى، وذلك يستلزم العلم بحقيقة الخبر ضرورة.

وأجيب عنه: بأنه يكفي في الحكم المذكور تصور الخبر بوجه، ولا يستلزم ذلك بداهته بالكنه، حتى يستلزم بداهة الخبر المطلق بالكنه.

পৃষ্ঠা ৯

ثم النافون للضرورة في الخبر، واحتياجه (1) إلى التعريف اختلفوا:

فقيل: إنه الكلام المحتمل للصدق والكذب (2).

وأراد باحتمالهما بالنظر إلى نفس مفهوم الخبر، وفي هذا التعريف شبهات.

وعرفه المحقق في كتاب الأصول: بأنه كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر نفيا أو إثباتا (3).

إذا عرفت هذا فاعلم أن الخبر [إما (4)] أن يكون متواترا، وهو خبر جماعة يفيد العلم بنفسه كما عرفه بعض- (5) وقيد «بنفسه» لإخراج خبر جماعة علم صدقهم بالقرائن الزائدة عما لا ينفك الخبر عنه عادة.

وأورد على التعريف لزوم الدور.

وفي شرح الدراية: أنه ما بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، واستمر ذلك الوصف في جميع الطبقات حيث تتعدد، بأن يرويه قوم عن قوم وهكذا إلى الأول، فيكون أوله في هذا الوصف كآخره، ووسطه كطرفيه (6).

والظاهر أنه ليس بتعريف كما هو واضح.

وإفادة التواتر العلم لم ينكره غير السمنية والبراهمة (7)، وشبههم

পৃষ্ঠা ১০

مردودة في محالها.

وخبر الآحاد ما سواه كما سيأتي بيانه.

وقد أورد بعض الأفاضل على قول المصنف فالمتواتر منها ما أوجب العلم أنه ينقض بخبر المعصوم، والخبر المحتف بالقرائن، قال: ولعل مراده من المتواتر ما أوجب العلم مطلقا، متواترا بالمعنى المصطلح عليه وغيره (1).

واعترض شيخنا (قدس سره)-: بأنه لا يخفى أن ما أوجب العلم من الأخبار أعم من المتواتر؛ فإن خبر الواحد المحفوف بالقرائن يفيد العلم أيضا، إلا أن وقوع هذا القسم في أخبارنا نادر (2).

أقول: ويمكن دفع جميع ذلك عن الشيخ:

أما الأول: فلأن الظاهر من قوله: ما أوجب العلم، من حيث كونه خبرا، وقول المعصوم إنما أفاد من حيث العصمة.

فإن قلت: المتواتر [أيضا (3)] أفاد العلم من حيث التواتر، فالإشكال باق.

قلت: المتواتر قد صار القيد والمقيد فيه بمنزلة الشيء الواحد، نظرا [إلى (4)] أنه في مقابلة قسيمه وهو خبر الواحد، فليتأمل.

وأما الثاني: وهو اعتراض شيخنا (قدس سره) فالجواب عنه كالأول.

ويزيد فيه: أن إفادة العلم محتملة لأن تكون من القرائن، أو من

পৃষ্ঠা ১১

الخبر بواسطة القرائن على وجه الخروج عنه، أو منهما على سبيل الجزئية، وفيما عدا الأول لا يصدق إفادة الخبر العلم، بل وفي الجميع أيضا بنوع من النظر، وهذا بخلاف المتواتر، لما أسلفناه، والأمر في هذا سهل.

أما ما قاله الشيخ (رحمه الله) من أن ما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض ولا التضاد في أخبار النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام).

فأقول: إن فيه نظرا؛ لأن تواتر الحديث عن الأئمة (عليهم السلام) لا يمنع وقوع التعارض بعد تجويز التقية عندنا، كما في غيره من الأخبار التي يجمع الشيخ بينها.

نعم في أخبار النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقع التضاد، كما هو واضح.

الثانية:

قال الشيخ (رحمه الله)-: وما ليس بمتواتر على ضربين، فضرب منه يوجب العلم [أيضا(1)] وهو كل خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم، وما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به، وهو لاحق بالقسم الأول.

وقد تقدم منا الكلام في احتمال إفادة العلم من الخبر أو القرينة أو هما، وكلام الشيخ يعطي بظاهره أن القرينة توجب العلم؛ وفيه ما فيه.

أما ما قاله (رحمه الله) من أن ما يجري هذا المجرى يجب العمل به، إلى آخره.

فقد يتوجه عليه: أن إطلاق وجوب العمل مع عدم الفحص عن المعارض، وبتقدير وجوده وكونه متساويا له مشكل، بل لا بد من وجه الجمع، وإطلاق إلحاقه بالقسم الأول كذلك، وقد ذكر المحققون (2): أن

পৃষ্ঠা ১২

الخبر المحفوف بالقرائن يفيد العلم، لكن لا مطلقا، بل بالقرائن التامة التي لا يحتمل الغلط والخلاف فيها عادة.

وما اعترض على ذلك من أن العلم إنما حصل من القرائن كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل وأمثال ذلك (1).

قيل: يدفعه أن [العلم (2)] حصل من نفس الخبر بالوجدان لكن بضم هذه القرائن (3). وفيه نوع تأمل؛ لأن باب الاحتمال واسع، ودعوى الوجدان غير مسلمة، إلا أن ثمرة هذا هينة.

الثالثة:

قال الشيخ (رحمه الله)-: والقرائن أشياء كثيرة، منها: أن يكون مطابقا لأدلة العقل ومقتضاه.

ولا يخفى أن مطابقة الخبر لأدلة العقل فيها نوع إجمال؛ لأن دليل العقل على ما ذكره الشهيد في الذكرى أقسام:

منها: ما لا يتوقف على الخطاب، كرد الوديعة وقضاء الدين، ومنها البراءة الأصلية، ومنها الأخذ بالأقل عند فقد الدليل على الأكثر، ومنها أصالة بقاء ما كان وهو الاستصحاب.

ومنها: ما يتوقف العقل فيه على الخطاب، كمقدمة الواجب المطلق، واستلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده، وفحوى الخطاب وهو مفهوم الموافقة، ولحن الخطاب وهو ما استفيد من المعنى ضرورة، مثل قوله تعالى «اضرب بعصاك البحر فانفلق» (4) أي فضرب فانفلق، ودليل

পৃষ্ঠা ১৩

الخطاب وهو المسمى بالمفهوم (1).

وإذا عرفت هذا، فالمصنف إن أراد جميع ما ذكر لا يتم؛ لذكر بعضها فيما بعد ولا يبعد أن يكون مراده بالأدلة غير ما يذكره من المفهوم، أو يريد أدلة العقل الغير المتوقفة على الخطاب.

ولا يظن أن المتوقف على الخطاب كيف يؤيد الخبر؛ لوضوح دفعه.

نعم ربما يستبعد بعض ما ذكره الشهيد (رحمه الله) كما يعرف بأدنى ملاحظة.

وما أورده شيخنا (قدس سره) من أن اقتران هذه القرائن أو بعضها لا يوجب العلم ولا مما يجب العمل به؛ إذ من الجائز كونه غير مطابق للواقع وإن اقترن بها، نعم لما كان كل من هذه القرائن دليلا شرعيا وجب العمل به، سواء انضاف إليه ذلك الخبر أم لا.

أقول: فيه نظر، أما أولا: فلأن بعض المذكورات الخبر المطابق للسنة المقطوع بها والإجماع، ولا ينكر حينئذ إفادة الخبر [العلم (2)] مع الانضمام إليهما ووجوب العمل به.

واحتمال أن يقال: إن وجوب العمل ليس بالخبر، بل بالسنة المقطوع بها والإجماع، والانضمام ليس بمفيد حكما.

له وجه، إلا أن العبارة لا تدل عليه.

وأما ثانيا: فلأن احتمال عدم مطابقة الخبر للواقع مع موافقته للسنة المقطوع بها أو الإجماع الحقيقي، لا وجه له؛ فإنه يقتضي عدم القطع في السنة والإجماع، وهذا لا ينكر.

পৃষ্ঠা ১৪