"الأصل الثالث" فعل عمر ﵁ في أرض العنوة التي فتحت في زمانه فانه لم يقسمها بين الغانمين وكان قد عزم على قسمة بعضها ثم رجع عن ذلك ورأى قسم بعضها ثم استردها قسمة كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
وقد سبق بعض الآثار عن عمر ﵁ بذلك وسيأتي بعضها إن شاء الله تعالى فاختلف الناس في وجه ما فعله عمر ﵁ فقالت طائفة: رأى أن الأرض تكون فيأ للمسلمين فلا تقسم بين الغانمين وهذا قول جمهور العلماء كمالك وسفيان وأحمد وغيرهم وقد سبق عن عمر ﵁ ما يدل على ذلك وروى أبو عبيد من طريق الماجشون قال: قال بلال لعمر ﵁ في القرى التي فتحوها عنوة أقسمها بيننا وخذ خمسها فقال عمر ﵁ لا هذا عين المال ولكني أحبسه فيما يجري عليهم وعلى المسلمين.
قال: وأخبرني زيد بن أسلم قال: قال عمر ﵁ فيما فعله أحد من الصحابة (١).
ولما ولي عثمان ﵁ بعده أقر الأمر على ما كان عليه ولكن أقطع من السواد لبعض الصحابة ﵃ وهذا يدل على أنه رأه فيأ ولم يره ملكا للغانمين وكذلك على بعذه أقر الأمر على ذلك ولم يغيره وروي أنه هم بقسمه ثم تركه فروى يحيى بن آدم في كتابه عن قران الأسدي عن أبي سنان الشيباني عن عميرة عن علي ﵁ قال: "لقدهممت أن أقسم السواد ينزل أحدكم القرية فيقول قريتي ليدعوني وإلا قسمته" (٢).
(١) كذا بالأصل.
(٢) لفظه كما في الخراج ينزل أحد كم القرية فيقول لتكفروني أو قال لتدعوني والا قسمته.
1 / 39
مقدمة المؤلف
الباب الأول: في معنى الخراج
الباب الثاني: فيما ورد في السنة من ذكر الخراج قد وردت أحاديث تدل على وقوعه
الباب الثالث: في أصل وضع الخراج وأول من وضعه في الاسلام
الباب الرابع: فيما يوضع عليه الخراج من الأرضين وما لا يوضع
الباب الخامس: في معنى الخراج وهل هو أجرة أو ثمن أو جزية
الباب السادس: فيما وضع عليه عمر ﵁ الخراج في الأرض
الباب السابع: في مقدار الخراج
الباب الثامن: في حكم تصرفات أرباب الأرض الخراجية فيها
الباب التاسع: في حكم تصرفات الامام في أرض العنوة بعد أن تصير فيئا للمسلمين أو وقفا
الباب العاشر: في حكم مال الخراج ومصارفه والتصرف فيه