كان شديد الغَفلَةِ، حتَّى وقَعَت مِنهُ المناكِيرُ الكثيرةُ.
أمَّا قولُ مُسلِم بن إبراهيم: "إنَّه كان مِن خيار النَّاس"، فهذا لا تَعَلُّقَ له بصِحَّة الحديثِ، وإنَّما وَصَف دِينَه، وقد صرَّح ابن حِبَّانَ بذلك في "المجروحين" (١/ ٢٣٦)، فقال: "كان مِن خِيار عِبَاد الله، مِنَ المُتَقَشِّفَةِ الخُشُن. ضَعَّفَهُ يحيى، وتَرَكَه أحمدُ بنُ حنبلٍ. وكان الحسَنُ بن أبي جعفرٍ من المُتَعبِّدين، المُجابِين الدَّعوةَ في الأوقات، ولكِنَّه مِمَّن غَفَل عن صناعة الحديث، وحفظِه، واشتَغَل بالعِبادَة عنها، فإذا حدَّث وَهِمَ فيما يَروِي، ويَقلِبُ الأسانيدَ، وهو لا يَعلَمُ، حتَّى صار مِمَّن لا يُحتجُّ به، وإِن كان فاضلًا" ا. هـ، فإذا رأينا مِثلَ هذا النَّمَط، مِمَّن ساء حِفظُهم، تَفرَّدُوا عن مشايخ ثقاتٍ مشهورين، بأحاديث دُون سائر أصحابهم الثِّقات، عَلِمنَا أنَّ هذا مِمَّا أخطَؤُوا فيه. واللهُ أعلَمُ.
* ثانيًا: حديثُ ابن عبَّاسٍ ﵄.
أخرَجَه البَيهقِيُّ في "الشُّعَب" (٦/ ١٦٨) مِن طريق إبراهيم بن سُليمان الزَّيَّات، نا بَحرُ بن كُنَيزٍ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن عِكرِمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: لَعَنَ رسُولُ الله ﷺ المُخَنَّثِين من الرِّجال، والمُذَكَّرات مِنَ النِّساء، قال: "أَخرِجُوهُم مِنَ البُيوت". وقال رسُولُ الله ﷺ: "إِنَّ خَيرَ شَبَابِكُم مَن تَشَبّه بِشُيُوخِكُم، وشَرَّ شُيُوخِكُم مَن تَشَبَّه بِشَبَابِكُم، وَشَرَّ نِسَائِكُم مَن تَشَبَّهَ بِرِجَالِكُم، وَشَرَّ رِجَالِكُم مَن تَشَبَّهَ بِنِسَائِكُم".
قال البَيهقِيُّ: "تفرَّد به بَحرُ بن كُنَيزٍ السَّقَّاءُ، عن يَحيَى بهذه الزِّياداتِ".