النَّبيُّ ﷺ عِند ذلك: " إنَّما بُعِثتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعطِيتُ جَوامِعَ الكَلِم وفَواتِحَه، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا، فلا يُهلِكَنَّكُم المُتَهَوِّكُونَ ".
وهذا سَنَدٌ رجالهُ ثِقاتٌ، لكِنَّه مُنقَطِعٌ؛ وأبُو قِلابة - واسمُه: عبدُ الله ابن زَيدٍ الجَرْمِيُّ - لم يُدرِك عُمَر بنَ الخطَّاب ﵁.
وعزاه العِراقِيُّ في " تخريج الإحياء " (٢/ ٣٦٧) لعبد بن حُميدٍ، بسَنَدٍ مُنقَطِع، وأَظُنُّه يعني هذا الطَّريقَ.
ولَم أَجِده في " المُنتَخَب من مُسنَده "، ولَعلَّه في " تفسيره ".
ولكن لَهُ طريقٌ آخرُ عن عُمَر، وذَكَر قِصَّةً، قال فيها: فانطلَقتُ أَنَا، فَاستَنسَختُ كِتابًا مِن أهل الكتاب، ثُمَّ جِئتُ به في أَديمٍ، فقال لي رسُولُ الله ﷺ: " ما هذا الذي في يدك يا عُمَر؟ "، - قال: - قُلتُ: " يا رسُول الله! كتابٌ نسختُهُ لنزداد به عِلمًا إلى عِلمِنا "، فغَضِبَ رسُول الله ﷺ، حتَّى احمرَّت وَجنتاهُ، ثُمَّ نُودِي بالصَّلاة جَامِعَةً، فقالت الأنصارُ: " أَغضَبتُم نَبِيَّكُم؟! السَّلاحَ! السِّلاحَ! "، فجاءُوا، حتَّى أحدَقُوا بمِنبَر رسُول الله ﷺ، فقال: " يا أيُّها النَّاس! إِنِّي قد أُوتِيتُ جَوَامِع الكَلِم وخَواتِمَه، واختُصِر لي الحديثُ اختصارًا، ولَقَد أَتَيتُكُم بها بيضاءَ نقيَّةً، فلا تَتَهَوَّكُوا، وَلَا يَغُرَّنَكُم المُتَهَوِّكُونَ "، - فقال عُمَر: - فقُمتُ فقلتُ: " رضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسُولًا ".
أخرَجَهُ أبُو يَعلَى في " المُسنَد الكبير " - كما في " المطالب العالية " (ق ١٤٩/ ٢) -، قال: حدَّثَنَا عبدُ الغَفَّار بنُ عبد الله، ثنا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عبد الرَّحمن بن إسحاق، عن خَليفَةَ بن قيسٍ، عن خالدِ بن عُرْفُطَةَ،