فأخرج الإسماعيليُّ في "مُعجَمه" (١٥٥ - بتحقيقي) مِن طريق عُمَر بن حبيبٍ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه، عن عائِشةَ، قالت: لَم أسمَع النَّبيَّ ﷺ يأمُرُ بقتل الفأرةِ، وسمعتُه يُسمِّيها الفُويسِقَةَ، ولَكِن حَدَّثَني سعدُ بنُ مالكٍ أن النَّبيَّ ﷺ أَمَرَ بقتل الفُويسِقَةَ.
ولَكِن سَنَدُه ضعيفٌ أو واهٍ؛ وعُمَر بن حبيبٍ ضعَّفَه ابنُ مَعِينٍ، وقال: "يَكذِب"، وكان أحمدُ يستَخِفُّ به جدًّا، وضعَّفَهُ النَّسَائيُّ. وغالبُ كلام النُّقَّاد على أنّهُ كان كَثيرَ الوَهَمِ والخَطإِ.
والرَّاوي عنه أَبو قِلابَة الرَّقَاشِيُّ عبدُ الملِك بنُ مُحَمَّدٍ، قال الدَّارَقُطنيُّ: "صَدُوقٌ، كثيرُ الخطإِ"، وهذا أجمعُ قولٍ فيه.
وقد وَرَدَ صريحًا ما يَدُلُّ على قتلِه ..
فأخرج ابنُ ماجَهْ (٣٢٣١) واللَّفظ لَهُ، وأحمدُ (٦/ ٨٣، ١٠٩)، وابنُ حِبَّانَ (١٠٨٢)، وابنُ أبي شَيبةَ (٥/ ٤٠٢) من طريق جرير بن حازمٍ، عن نافعٍ، عن سائِبَةَ مولاةٍ للفَاكِهِ بن المُغيرة، أنَّهَا دَخَلت على عائِشة، فرَأَت في بيتِهَا رُمحًا موضُوعًا، فقَالَت: "يا أُمَّ المؤمنين! ما تصنعين بهذا؟ "، قَالَت: "نَقتُلُ بها هذهِ الأوزَاغَ؛ فإِنَّ نبيَّ الله ﷺ أخبَرَنَا أن إبراهيم لمَّا أُلقِي في النَّار لَم تَكُن في الأَرضِ دابَّةٌ إلَّا أَطفأَت النَّار، غيرُ الوَزَغِ، فإِنَّها كانَت تَنفُخُ عليه، فأَمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتِلِه".
وتابعه أيُّوبُ السَّختيانيُّ، عن نافعٍ مثلَه.
أخرجَهُ أحمدُ (٦/ ٢١٧).