وأما عُمر بن الخطاب صلواتُ الله عليه فقد تظاهرت الرواياتُ عنه بمثل
ذلك، فروى الناسُ عنه أنّه كان يَؤُمّ الناسَ بالسُّوَرِ بالطوال، وحَفِظُوا عنه أنّه كان قرأ مرةً سورةَ يوسُفَ فبلغَ إلى قوله تعالى: (وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)، فأنشَجَ حتى سُمِعَ بكاؤُه من وراءِ الصّفوف، وأنه
قرأ يومًا سورةَ الأحزاب فلمّا بلغَ إلى قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ)، جهرَ جهرًا شديدًا، فقيل له في ذلك فقال:
"أُذَكِّرُهُن العهد".
وأنّه قرأ من سورةِ الحجِّ فسجدَ فيها سجدتَين.
وروى عبدُ الله بن عمرَ أنّه قال: "لقد رأيتُ أميرَ المؤمنين عمرَ بن
الخطّاب وأنّه لجالس على المنبر والمهاجرون والأنصارُ حوله يعلِّمُهم
الدينَ والقرآن كما يعلِّمُ الكاتبُ الغلمان " وكيف تكون هذه حاله وقدرَه إلا
وحفظُ القرآن سجِيّتُه وشأنه، وتلاوتُه دأبُه ودَيْدَنُه.
وروى أبو معاوية عن ...
1 / 186
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه