ثم مرَّت رضوانُ الله عليها في صفته وصفة دعائه إلى الله تعالى، وعظيمِ
عنائه في الإسلام، وتمسُّكِه به، وكيف لا يُظَنُّ بمثل أبي بكرٍ في فضله
وسابقته وقيامه في الدعوة إلى الإسلام يقرأ بالقرآن، وتزيينه لصوته، وشدّة
نَشِيجه: إنه أولى الناس بحفظِ كتاب الله ﷿ وأحرصُهم عليه وأقربُهم
إليه، فكيف لا يُظَنُّ بمثله أنّه حافظ؟
وكان عثمانُ بن أبي العاص لمّا دخلَ في الإسلام وقصدَ رسولَ الله
ﷺ ليتعلّم القرآنَ يختلفُ إلى النبيّ ﷺ، فإذا لم يَجدْه جاء إلى أبي بكرٍ فاستقرأه القرآن، وربما جاءَ إلى أُبيِّ بن كعبٍ على ما ذُكر، فلولا أن أبا بكرٍ كان إذ ذاك محل من يحفظُ القرآن، ويُؤخَذُ عنه لم تكن هذه حالَ من اختلفَ إليه، إذا لم يجد الرسولَ صلَّى الله عليه ولولا علمُ النبيِّ ﷺ بذلك من أمره لم يقدِّمه لإمامة المسلمين، وهو حاضر يشاهدُ مكانَ غيره ويقول: "يأبى الله ورسولُه والمؤمنون إلا أبا بكر، وإنكنَّ لصُوَيحِباتِ يُوسُف "، هذا مع قولي: "يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهم لكتابِ الله، وأكثرُهم قرآنًا".
وفي خبرٍ آخرَ إلى ذكر الهجرة والسن، إلى أن قال: "فأثبتُهم صلاحًا"، وقوله: "أئمتكم شُفعاؤُكم إلى الله، فانظروا بمن تستشفعون ".
وقوله: "ليَؤُمَّ القومَ أفضلُهم ".
في أمثالٍ لهذه الأخبار كلُّها تدلُّ على أنه يجبُ أن ألا، يتقدَّم في
1 / 184
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه