- ويمكنُ أيضًا أن يكون معنى ذلك أنه لم يجمع ما نُسخ منه وأُزيل رسمُه
بعدَ تلاوته مع ما ثبتَ رسمُه وبقيَ فرضُ حفظِه وتلاوته إلا تلكَ الجماعةُ
وحدَها، لأنه قد ثبت أنه قد كان أُنزل قرآن نُسخ رسمُه، وأُزيلت تلاوتُه.
- ويجوزُ أيضًا أن يكونَ معنى ذلك أنه لم يجمع جميعَ القرآنِ عن رسولِ
الله ﷺ ويأخذَه مِن فِيه تلقِّيًا غيرُ تلك الجماعة، فإنّ أكثرَهم أخذَ بعضه عنه وبعضَه عن غيره.
- ويُحتمل أيضًا أن يكونَ معنى هذا القول أنه لم يجمع القرآنَ على عهد
رسول الله ﷺ: ممن ظهرَ به وأبدى ذلك من أمره وانتصَبَ لتلقينه عن تلك الطبقةِ المذكورة، مع جوازِ أن يكونَ فيهم حفّاظٌ لا يعرفهم الراوي إذا لم يظهر ذلك منهم.
هذا ما لا بدَّ من صرف الأخبار إليه إن ثبتَ وحملِها عليه، لأجلِ ما
قدمناه ولأجلِ تظاهُرِ الرواياتِ أيضًا بما يوجبُ ويقتضي حفظَ الأئمةِ الأربعة
لجميع القرآنِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ وإحاطتِهم به، ولأجلِ أنّ هذا هو الواجبُ من حالهم في العادة وما كانوا عليه من الأحوال في السبق إلى الإسلام والتقدُّمِ وإعظامِ الرسول لهم وما تُوجبه العادةُ في مثلِهم، وتأمينِ النبي ﷺ لهم وتقديمِه إياهم، وما رُوِيَ من طُول قراءتهم وكثرةِ تعليمهم الناسَ القرآنَ له عنهم، وهم عندَنا أولى الناسِ بحفظِ كتاب الله، وأحقُّهم بالسبق إلى ذلك، والرغبةِ عن الإبطاء عنه والتمادي فيه، مع ما كانوا منصُوبين ومُرشَّحين له، ومع ارتفاعِ أقدارهم وعلو شأنِهم، وامتدادِ الأعينِ والأعناقِ إليهم، وتعويلِ النبي ﷺ في النوائبِ والمهمّاتِ عليهم.
1 / 181
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه