وروي أن حارثة قال لرسول الله ﷺ: أنا مؤمن حقًا، فقال النبي ﷺ: "إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك؟ "، قال: كأني بعرش ربي بارزًا، وكأني بالخلائق قد حشروا لفضل القضاء، واستوى عندي حجرها ومدرها فقال النبي ﷺ: "عرفت فالزم" (^١).
وروي عن ابن عباس ﵁ أن عبد الله بن رواحة كان نائمًا مع امرأته في الفراش، فقام إلى جارية له في جانب البيت فاتاها، فانتبهت زوجته فطلبته فلم تجده، فقامت تطلبه فوجدته مع الجارية فرجعت وأخذت الشفرة فتلقاها، فقال: ما هذه الشفرة التي معك فقالت: لو وجدتك في الموضع الذي رأيتك فيه لوجأتك بها بين كتفيك، فقال: وأين كنت؟، قالت: مع الجارية، فقال: ما كنت معها، فقالت: بلى. فقال: أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه سلم الجنب عن القراءة؟، قالت: اقرأ فأنشدها:
شهدت بأن وعد الله حق … وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف … وفوق العرش رب العالمينا
وتحمله ملائكة شداد … ملائكة الإله مسومينا
فقالت: صدق الله وكذب بصري، فغدى عبد الله بن رواحة على النبي
(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان ص ٣٨، والطبراني في الكبير ٣/ ٢٦٦، والبزار عن أنس بن مالك ﵁، وقال: تفرد به يوسف بن عطية وهو لين الحديث. كشف الأستار ١/ ٢٦، وقال الألباني عن رواية ابن أبي شيبة: "وهو معضل وروي موصولًا عن الحارث بن مالك نفسه رواه عبد بن حميد والطبراني وأبو نعيم وغيرهم بسند ضعيف". الإيمان لابن أبي شيبة ص ٣٨. وقد استوفى طرق الحديث مع الكلام عليها ابن حجر في الإصابة ١/ ٢٨٩، ونقل عن ابن صاعد أنه قال: "لا يثبت هذا الحديث موصولًا".