وروى الربيع (^١) أن الشافعي ﵀ سمع قومًا يتجادلون في القدر فقال الشافعي: أخبر الله أن المشيئة له دون خلقه، والمشيئة إرادة الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّه﴾ (^٢).
وروي في الصحاح أن النبي ﷺ قال: "يفتح آخر الزمان باب من القدر لا يسده شيء، يكفيكم منه أن تقولوا: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (^٣) " (^٤).
وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خلق يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنًا وخلق فرعون في بطن أمه كافرًا" (^٥).
(^١) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي مولاهم أبو محمد المصري المؤذن صاحب الشافعي وراوية كتبه عنه، قال ابن حجر: "ثقة" توفي سنة (٢٧٠ هـ). التهذيب ٣/ ٢٤٥، التقريب ص ١٠١.
(^٢) أخرجه اللالكائي ٣/ ٥٧٠.
(^٣) الحج آية (٧٠).
(^٤) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس. انظر: فردوس الأخيار ٢/ ٤٥٨، واللالكائي في السنة ٣/ ٥٧١ من حديث هشام بن سعد عن سليمان بن حفص القرشي، قال: "بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول … " فذكره، والحديث مرسل وسليمان بن حفص مجهول ما ذكر ذلك أبو حاتم والذهبي. انظر: الجرح والتعديل ٤/ ١٠٥، الميزان ٣/ ١٩٩.
تنبيه: في المطبوع من السنة للالكائي كتب سليمان بن جعفر وقال محققه: "لم أجده والصحيح أنه سليمان بن حفص وهو القرشين فلعله تصحف عليه يبين هذا أن ابن حجر في ترجمة المذكور قال: "روى عن النبي ﷺ حديثًا مرسلًا في ذكر القدر وعنه هشام بن سعد". انظر: التهذيب ٤/ ١٨٠.
(^٥) أخرجه الطبراني في الكبير ١/ ٢٧٦، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٢٢١، واللالكائي في السنة ٣/ ٥٧٣، والديلمي. انظر: فردوس الأخبار ٢/ ٣٠٣ كلهم عن أبي هلال الراسبي عن أبي قتادة حسان الأعرج عن ناجية بن كعب عن عبد الله بن مسعود ﵁ به. وهذا الإسناد فيه ضعف فإن أبا هلال الراسبي وهو محمد بن سليم، أحاديثه عن قتادة غير محفوظة قال ذلك ابن عدي وقال فيه أيضًا: "في بعض رواياته ما لايوافقه عليه الثقات وهو ممن يكتب حديثه"، وقال ابن حجر: "فيه لين". انظر: الكامل ٦/ ٢٢٢)، الميزان ٣/ ٥٧٤، التقريب ص ٢٩٩.
وأخرجه اللالكائي عن قتادة من طريق أخرى وإسناده ضعيف جدًا، فإن الراوي عن قتادة نصر بن طريف أبو جَزْء القصاب ذكره في الميزان وقال: قال يحيى: "من المعروفين بوضع الحديث"، وقال الفلاس: "وممن أجمع عليه من أهل الكذب أنه لا يروى عنهم قوم منهم أبو جزء القصاب نصر بن طريف". الميزان ٤/ ٢٥١.
وأخرجه ابن عدي من طريفين آخرين عن قتادة به:
الأول: من طريق يحيى بن بَسَطام العَبدي عن ابن هشام الدستوائي عن قتادة. ويحيى ابن بسطام ضعفه البخاري، وقال ابن حبان عنه: "كان قدريًا داعية إلى القدر لا تحل الرواية عنه لهذه العلة، ولما في روايته من المناكير التي تخالف رواية المشاهير". انظر: المجروحين لابن حبان ٣/ ١١٨، الميزان ٤/ ٣٦٦.
أما الطريق الأخرى فعن أيوب بن خوط عن قتادة به. وأيوب قال فيه الدارقطني والنسائي: "متروك الحديث"، وقال الأزدي: "كذاب". انظر: الميزان ١/ ٢٨٦.
وأخرجه اللالكائي بإسناد آخر من طريق عبد العزيز بن عبد الله أبو وهب عن شعبة عن أبي إسحاق عن ناجية عن ابن مسعود ﵁ به. وأبو وهب قال فيه ابن عدي: "عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات". الكامل ٥/ ١٩٣١، ورمز السيوطي للحديث بأنه حسن.
انظر: فيض القدير ٢/ ٤٤٩، وقال الهيثمي عن إسناد الطبراني: "إنه جيد". مجمع الزائد ٧/ ١٩٣ وذكره الألباني في الأحاديث الصحيحة، وقال: "وجملة القول أن هذه الطرق عن قتادة كلها واهية جدً سوى طريق أبي هلال الراسي فهو خير منها بكثير، وهي في نقدي حسنة". سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤/ ٤٤٧.