أثر العبادات في حياة المسلم
أثر العبادات في حياة المسلم
প্রকাশক
دار المغني
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
أثر العبادات في حياة المسلم
محاضرة ألقاها عبر الهاتف عبد المحسن بن حمد العباد البدر في جمعية إسلامية في أمريكا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلَّ له، ومَن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحقِّ ليُظهره على الدِّين كلِّه، فبلَّغ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ، ونصحَ الأمَّةَ، اللَّهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَن سلك سبيلَه واهتدى بهديه إلى يوم الدِّين.
أما بعد: فالسلام عليكم أيها الإخوة المسلمون المستمعون في أمريكا ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله ﷿ لي ولكم العونَ والتسديدَ، وأن يوفِّقنا جميعًا لِمَا يُرضيه.
1 / 3
وحديثي معكم في الموضوع الذي رغبتم الحديثَ فيه؛ وهو أثرُ العبادات في حياة المسلم، فأقول: العبادةُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا هو أحسن ما قيل في تعريف العبادة، وللعبادة أهميةٌ عُظمى؛ وذلك أنَّ الله ﷿ خلق الخَلقَ وأرسل الرسلَ وأنزلَ الكتبَ للأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره، فقال ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: خلقهم الله لأمرهم بعبادته ونهيهم عن معصيته، وقال ﷾: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ فقال سبحانه: ﴿مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾
والعبادة أنواعٌ كثيرة؛ منها الخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة والاستعانة والاستغاثة
1 / 4
والذبح والنذر وغير ذلك من أنواع العبادة.
ومن العبادات؛ أركان الإسلام وهي التي اشتمل عليها حديث جبريل المشهور، حيث سأل النَبِيَّ صلى الله عيه وسلم عن الإسلام فقال: "أن تشهدَ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا" أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمر رضى الله عنه، وهو أوَّلُ حديث عنده في كتاب الإيمان (٨) .
وجاءت في حديث عبد الله بن عمر ﵄ حيث قال ﵊: "بُنِيَ الإسلامُ على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحجّ البيت، وصوم رمضان " وهو أوَّلُ حديث عند البخاري في كتاب الإيمان (٨)، وهو في صحيح مسلم (١٩) .
1 / 5
ثمَّ إنَّ العبادة لا بدَّ في قبولها من شرطين؛ أحدهما: إخلاص العمل لله، والثاني: تجريد المتابعة لرسول الله، فلا بدَّ من تجريد الإخلاص لله وحده، فلا يُشرَكُ مع الله غيره، ولا يُصرفُ من أنواع العبادة شيء لغير الله ﷾، ولا بد من تجريد المتابعة للرسول، فلا يُعبد الله إلاَّ وفقًا لما جاء به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أنَّ محمدًا رسول الله؛ لأنَّ مقتضى أشهد أن لا إله إلا الله إخلاص العمل لله وحده، فلا يُصرف شيء من أنواع العبادة لغيره، بل تكون العبادات كلُّها خالصةً لوجهه ﷾، ومقتضى أشهد أن محمدًا رسول الله أن تكون العبادةُ وفقًا لِمَا جاء عن الرسول الكريم ﷺ، فلا يُعبد الله بالبدع والمحدثات والمنكرات التي ما أنزل الله تعالى بها
1 / 6
من سلطان، بل تكون العبادة وفقًا للسنة، ولما جاء به الرسول الكريم ﷺ.
والحاصلُ أنَّ مقتضى أشهد أن لا إله إلا الله إخلاص العمل لله، ومقتضى أشهد أنَّ محمدًا رسول الله ﷺ تجريد المتابعة لرسول الله ﷺ، فلا بدَّ في أيِّ عملٍ من الأعمال أن يكون لله خالصًا وأن يكون لسنة نبيه محمدٍ ﷺ موافقًا ومطابقًا، فإذا اختلَّ أحَدُ هذين الشرطين بأن فُقد الإخلاصُ، أو فُقدت المتابعةُ، أو فُقِدَا معًا فإنَّ العملَ مردودٌ على صاحبه، ولا يقبل عند الله ﷿، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ في بيان ردّ العمل بسبب عدم الإخلاص: وقال الرسول الكريم ﷺ في بيان ردِّ العمل إذا كان مبنيًا على بدعة: "مَن أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ" رواه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨) من حديث
1 / 7
عائشة ﵂، وفي لفظ لمسلم: "مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ"
وقال ﵊: "فإنَّه مَن يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتِي وسُنَّة الخلفاء المهديين الراشدين تَمسَّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة" رواه أبو داود (٤٦٠٧)،والترمذي (٢٦٧٦) من حديث العرباض ابن سارية، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"
وقد بَيَّن ﵊ في حديث الثلاث وسبعين فرقة الذين يَدخل منهم النار اثنتان وسبعون فرقة، وفرقةٌ واحدة تنجو، بَيَّن ﵊ أنَّ هذه الفرقة الناجية هم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابُه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
1 / 8
وقال الإمام مالك بن أنس رحمة الله عليه: "لن يصلح آخر هذه الأمّة إلاَّ بما صلح به أوّلها "، وقال ﵀: "مَن ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أنَّ محمدًا خان الرسالة؛ لأنَّ الله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فما لَم يكن يومئذ دينًا فلا يكون اليوم دينًا ".الاعتصام للشاطبي (١/٢٨) .
ولا يكفي أن يقول الإنسانُ أنا أعمل بهذا العمل وإن لَم يأتِ عن النَّبِيِّ ﷺ؛ لأنَّ قصدي طيبٌ وقصدي حسنٌ، والدليل على هذا أنَّ النَبِيَّ ﵊ لَمَّا بلغه أنَّ رجلًا من أصحابه الكرام ذبح أُضحيتَه قبل صلاة العيد قال له ﵊: "شاتُك شاةُ لحم" أي: ليست أضحية؛ لأنَّها لم تقع طبقًا للسُّنَّة، إذ إنَّ السُّنَّةَ أن يبدأ ذبح الأضاحي بعد صلاة العيد، أما الذبح قبل الصلاة فإنَّه يكون في غير وقته فلا يعتبر، والحديث أخرجه
1 / 9
البخاري (٥٥٥٦)، ومسلم (١٩٦١)، وقال الحافظ في شرحه في الفتح (١٠/١٧): "قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: وفيه أنَّ العمل وإن وافق نيَّةً حسنة لم يصح إلاَّ إذا وقع على وفق الشرع ".
ومِمَّا يوضح ذلك أيضًا أنَّ عبد الله بن مسعود ﵁، صاحب الرسول الله ﷺ جاء إلى أُناس وقد تَحلَّقوا في المسجد، ومع كل واحد منهم عدد من الحصى، وفيهم رجل يقول سبِّحوا مائة، هلِّلوا مائة، كبِّروا مائة، فيعدون بالحصى حتى يأتوا بهذا الذِّكر، يعدونه بذلك الحصى، فوقف على رؤوسهم عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: "ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن! حصى نعدُّ به التكبيرَ والتهليلَ والتسبيحَ، قال: فعُدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمّة محمد! ما
1 / 10
أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابُه لم تَبْلَ، وآنيتُه لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلَى مِلَّة هي أهدى من مِلَّة محمد ﷺ أو مفتتحو باب ضلالة؟! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه "،هذا الأثر رواه الدارمي في سننه (١/٦٨–٦٩)،وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٠٥) .
وأمّا الآثار المترتبة على العبادات فمنها؛ انشراحُ الصدر، وراحةُ البال، وسَعةُ الرزق، وسلامةُ الإنسان وارتياحُه واطمئنانُه.
وقد جاء في القرآن آياتٌ كثيرة، وفي السنة النبوية أحاديث عديدة، تدلّ على تلك الآثار، وعلى أنَّ تقوى الله ﷿ والأعمال الصالحة يترتب عليها سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
1 / 11
قال الله ﷿: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ فإنَّ هذه الآيةَ الكريمة اشتملت على ذِكر العبادة، وعلى ذِكر الأثر المترتب عليها في حياة المسلم، وهي أنَّ من اتقى الله ﷿ وآمن به فإنَّ الله تعالى يُثيبُه ويعطيه في الحياة الدنيا من الرزق، ويفتح عليه من بركات السماء والأرض وذلك بإنزال الأمطار، وإخراج النبات والكنوز من الأرض.
وقال ﷿ في أهل الكتاب: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ يعني من الأرزاق التي يُنْزِلُها الله ﷿ إليهم من السماء بسبب المطر، وكذلك مِن تحت أرجلهم مِمَّا ينبته الله ﷿ في الأرض من
1 / 12