ومنها: أن الغسل سَبْعًا ليس عامًّا في كل النجاسات (^١) كما يقوله أحمد (^٢).
ومنها: أن العفو عن الأثر الباقي في محلِّ الاستنجاء مختص بموضعه، فإن انتقل منه لم يُعْفَ (^٣).
ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط والورع في مواضع الشك والاشتباه (^٤).
واعلم أن كراهة غمس اليد في الإناء قبل غسلها لم يكن مختصًّا بمن قام من النوم (^٥)، بل عام في كل شاك في نجاسة يده؛ لأن النبي ﷺ نَبَّهَ
= وأنه غير مطهر لها؛ فلم يفرقوا ههنا بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورودها عليه؛ وشرطهم أن يكون ورود الماء صبًّا مهراقًا، تحكم لا دليل عليه، والله أعلم".
(^١) إنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة، وتقدم بيان ذلك.
(^٢) انظر: "المغني" (٧٣ - ٧٤).
(^٣) وعليه يفرَّع: إن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسًا، معفوًا عنه في حق الصلاة، وأن العفو عن أثر النجاسة في محلها، وإذا انتقلت منه لم يعف عنه.
(^٤) عبارته في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣١): "ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها، ما لم يخرج عن حدّ الاحتياط إلى حد الوسوسة، وفي الفرق بين الاحتياط والوسوسة كلام طويل، أوضحته في (باب الآنية)، من "شرح المهذب" انتهى.
قلت: انظره فيه (١/ ٢٦٠ وما بعد)، ولأبي محمد الجويني "التبصرة في ترتيب أبواب التمييز بين الاحتياط والوسوسة"، وهو مطبوع عن مؤسسة قرطبة، بتحقيق الأستاذ محمد بن عبد العزيز السديس.
(^٥) نعم، الكراهة ليلًا أشد من نوم النهار، لأن احتمال التلويث أقرب لطوله.
1 / 398
١ - باب: التخلي عند قضاء الحاجة
٢ - باب: الرجل يتبوأ لبوله
٣ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء
٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
٥ - باب: الرخصة
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
٨ - باب: أيرد السلام وهو يبول؟
٩ - باب " الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر
١٠ - باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١١ - باب: الاستنزاه من البول
١٣ - باب: البول قائما
١٣: باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده