ومنها: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، وإن لم يتغيَّر (^١).
ومنها: الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه، فإذا ورد عليها أزالها، وإذا وردت عليه نَجَّسَتْه إذا كان دون قُلَّتَيْن؛ لأنه ﷺ نهى عن إيرادها الماء، وأمر بإيراده عليها (^٢).
= الليل؟ نعم، ورد مقيدًا عند أبي داود في أحاديث الباب، وقد أطلق في "الصحيحين" ولم يقيد به، فذهب الجماهير إلى أن لا فرق بين نوم الليل والنهار، وتعليله بقوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" دل على أن الليل ليس مقصودًا بالتقييد.
(^١) قال المصنف في "شرح صحيح مسلم" (٣/ ٢٣٠): "ومذهب الجمهور أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته، وإنْ قلَّت ولم تغيره، فإنها تنجِّسه، لأنَّ الذي تعلق باليد، ولا يرى قليل جدًّا، وكانت عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين، بل لا تقاربهما".
(^٢) رد ابن عبد البر في "التمهيد" (٢/ ٥٧ - ٥٩ - ط الفاروق) هذا القول بتأصيل وتفصيل وتوجيه قوي، فقال:
"احتج بعض أصحاب الشافعي لمذهبهم في الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورودها عليه بهذا الحديث؛ وقالوا: ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما خاف على النائم المستيقظ من نومه القائم منه إلى وضوئه أن تكون في يده نجاسة، أمره بطرح الماء من الإناء على يده ليغسلها، ولم يأمره بإدخال يده في الإناء ليغسلها فيه، بل نهاه عن ذلك؛ قال: فدلنا ذلك على أن النجاسة إذا وردت على الماء القليل، أفسدته ومنعت من الطهارة به وإن لم تغيره؛ قال: ودلنا على ذلك أيضًا على أن ورود الماء على النجاسة لا تضره، وأنه بوروده عليها مطهر لها وهي غير مفسدة له؛ لأنها لو أفسدته مع وروده عليها، لم تصح طهارة أبدًا في شيء من الأشياء؛ واحتجوا أيضًا بنهيه ﷺ عن البول في الماء الدائم، وبحديث ولوغ الكلب في الإناء، وبنحو ذلك من الآثار، مع أمره بالصب على بول الأعرابي"، وقال: =
1 / 396
١ - باب: التخلي عند قضاء الحاجة
٢ - باب: الرجل يتبوأ لبوله
٣ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء
٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
٥ - باب: الرخصة
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
٨ - باب: أيرد السلام وهو يبول؟
٩ - باب " الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر
١٠ - باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١١ - باب: الاستنزاه من البول
١٣ - باب: البول قائما
١٣: باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده