قولها: "كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك"، أي: أسألك غفرانك، أو اغفر غفرانك. والغفران مصدر بمعنى المغفرة، وأصله السّتر. والمراد بغفران الذنب: إزالته وإسقاطه (^١)، قال الخطابي (^٢) وغيره: في سبب قوله ﷺ هذا الذكر في هذا الموطن قولان:
أحدهما: إنه استغفر من ترك ذكر الله تعالى حال لبثه على الخلاء، وكان لا يهجر ذكر الله تعالى إلا عند الحاجة ونحوها.
والثاني: إنه استغفر خوفًا من تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه، فأطعمه ثم هضمه ثم سهّل خروجه، فرأى شكره قاصرًا عن بلوغ حق هذه النِّعم، فاستغفر (^٣).
(^٢) "معالم السنن" (١/ ٢٣٢٢)، بتصرت واختصار، ونقله عنه المصنف في المصدرين السابقين.
(^٣) قال المصنف في "المجموع" (٢/ ٧٦) على سنيّة هذا الذكر: "متفق على استحبابه، ويشترك فيه البناء والصحراء، صرح به المحاملي وغيره"، واعتمده في "التحقيق" (٨٣) و"الروضة" (١/ ٦٦) و"المنهاج" (١/ ٩٢).
(تنبيهات):
الأول: ذكر الغزالي في "الوسيط" (١/ ٣٠٠) حديث الخروج: "الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى عليّ ما ينفعني"، وقال عنه ابن الصلاح في "شرح مشكل الوسيط": "عن طاوس مرسلًا ولا يثبت"، وأورد تحته حديث: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" وضعّفه أيضًا، ولم يتعقب النووي في "التنقيح" الغزالي في هذا الموطن، وهو على شرطه، ومن عادته أن يفعل في مثله.
الثاني: أورد المصنف في المصادر المذكورة آنفًا عقب "غفرانك" هذا الذكر مع قوله عنه في "المجموع" (٢/ ٧٥): "وإسناده مضطرب غير قوي"، وقوله فيه (٢/ ٧٦) أيضًا: "وجاء في الذى يقال عقب الخروج أحاديث كثيرة، ليس =
1 / 167
١ - باب: التخلي عند قضاء الحاجة
٢ - باب: الرجل يتبوأ لبوله
٣ - باب: ما يقول إذا دخل الخلاء
٤ - باب: كراهية استقبال القبلة عند الحاجة
٥ - باب: الرخصة
٦ - باب: كيف التكشف عند الحاجة
٧ - باب: كراهة الكلام عند الخلاء
٨ - باب: أيرد السلام وهو يبول؟
٩ - باب " الرجل يذكر الله سبحانه على غير طهر
١٠ - باب: الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء
١١ - باب: الاستنزاه من البول
١٣ - باب: البول قائما
١٣: باب: في الرجل يبول بالليل في الإناء، ثم يضعه عنده