قَوْله ﷺ: " لَا وضوء لمن لم يذكر الله ". أَقُول. هَذَا الحَدِيث لم يجمع أهل الْمعرفَة بِالْحَدِيثِ على تَصْحِيحه وعَلى تَقْدِير صِحَّته، فَهُوَ من الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتلف فِيهَا طَرِيق التلقي من النَّبِي ﷺ، فقد اسْتمرّ الْمُسلمُونَ يحكون وضوء النَّبِي ﷺ، ويعلمون النَّاس، وَلَا يذكرُونَ التَّسْمِيَة حَتَّى ظهر زمَان أهل الحَدِيث، وَهُوَ نَص على أَن التَّسْمِيَة ركن أَو شَرط، وَيُمكن أَن يجمع بَين الْوَجْهَيْنِ بِأَن المُرَاد هُوَ التَّذَكُّر بِالْقَلْبِ، فَإِن الْعِبَادَات لَا تقبل إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَحِينَئِذٍ يكون صِيغَة لَا وضوء على ظَاهرهَا، نعم التَّسْمِيَة أدب كَسَائِر الْآدَاب لقَوْله ﷺ: " كل أَمر ذِي بَال لم يبْدَأ باسم الله فَهُوَ أَبتر، وَقِيَاسًا على مَوَاضِع كَثِيرَة، وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى لَا يكمل الْوضُوء لَكِن لَا أرتضي مثل التَّأْوِيل، فَإِنَّهُ من التَّأْوِيل الْبعيد الَّذِي يعود بالمخالفة على اللَّفْظ.