588

হায়াত হায়াওয়ান কুবরা

أمالي ابن سمعون

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

١٤٢٤ هـ

প্রকাশনার স্থান

بيروت

জনগুলি
dictations
•
অঞ্চলগুলি
মিশর
সৌদি আরব
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
قلة الرماة، واشتغال الناس بالغنيمة، ورأى ظهورهم خالية صاح في خيله من المشركين، ثم حمل على أصحاب رسول الله ﷺ من خلفهم فهزمهم، و«رمى عبد الله بن قمئة رسول الله ﷺ بحجر فكسر رباعيته، وهشم أنفه وشجه في وجهه، فأثخنه وتفرق عنه أصحابه، ونهض رسول الله ﷺ إلى صخرة ليعلوها وكان ﷺ قد ظاهر بين درعين، فلم يستطع النهوض، فجلس تحته طلحة رضي الله تعالى عنه، فنهض ﷺ حتى استوى عليها» «١» . ووقفت هند والنسوة معها يمثلن بالقتلى، يجدعن الآذان والأنوف حتى اتخذت هند من ذلك قلائد، وأعطتها وحشيا، وبقرت عن كبد حمزة رضي الله تعالى عنه فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وأقبل عبد الله بن قمئة، يريد قتل النبي ﷺ، فذب عنه مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه، صاحب راية رسول الله ﷺ فقتله ابن قمئة، وهو يرى أنه قتل رسول الله ﷺ، فرجع وقال: إني قتلت محمدا! وصاح صائح: ألا إن محمدا قد قتل، ويقال: إن ذلك الصائح كان إبليس، فانكفأ الناس وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى عبادة الله تعالى، فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه حتى كشفوا عنه المشركين، وأصيبت يد طلحة رضي الله تعالى عنه، فيبست حين وقى بها رسول الله ﷺ، وأصيبت عين قتادة رضي الله تعالى عنه يومئذ، حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله ﷺ مكانها فكانت أحسن ما كانت.
فلما انصرف رسول الله ﷺ، أدركه أبي بن خلف الجمحي، وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد! فقال القوم: يا رسول الله ألا يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله ﷺ: «دعوه» حتى إذا دنا منه، وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله ﷺ فيقول: عندي رمكة أعلفها كل يوم، فرق ذرة أقتلك عليها، فيقول رسول الله ﷺ: «بل أنا أقتلك إن شاء الله تعالى» . فلما دنا منه يوم أحد، وهو راكب فرسه، تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة، وانتفض بها انتفاضة، فتطايرنا عنه تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض، وطعنه في عنقه طعنة خدشته خدشة غير كبيرة، فتدهده بها عن فرسه، وهو يخور كما يخور الثور، ويقول: قتلني محمد، فحمله أصحابه، وأتوابه قريشا وقد حقد الدم واحتقن، فقالوا: لا بأس عليك، فقال: بلى لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم أليس قال: أنا أقتلك؟ فو الله لو بصق عليّ بعد تلك المقالة قتلني، لم يلبث إلا يوما واحدا. ومات عدو الله بموضع يقال له سرف. وقال فيه حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه «٢»:
لقد ورث الضّلالة عن أبيه ... أبى حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رمّ عظم ... وتوعده وأنت به جهول
وقد قال ﷺ: «أشد الناس عذابا من قتل نبيا أو قتله نبي» «٣»، لأنه من المعلوم أن النبي لا يقتل أحدا ولا يتفق ذلك إلا في شر الخلق.

2 / 72