(١) أي: ويبحث عن وجه مناسبتها لما قبلها، أو كانت مستقلة والمرجع في ذلك، إلى معنى رابط بين الآيات، عام، أو خاص، بأي نوع من أنواع العلاقات، ومنه: أن تكون معطوفة بحرف من حروف العطف، المشركة في الحكم، أو توجد قرائن معنوية تؤذن بالربط كإلحاق النظير بالنظير، أو استطراد أو انتقال من حديث إلى آخر، أو غير ذلك، كما في سورة ص بعد ذكر الأنبياء ذكر المتقين ثم الجنة وأهلها، ثم النار وأهلها قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل، وهي: علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر، وقيل: الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات، أن تنظر الغرض، الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض، من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات، في القرب والبعد من المطلق، وتنظر إلى انجرار الكلام، في المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع، إلى الأحكام واللوازم التابعة له، التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل، بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها، فإذا عقلته تبين لك وجه النظم.
... وقال ابن العربي: ارتباط آي القرآن بعضها ببعض، حتى يكون كالكلمة الواحدة، منتسقة المعاني منتظمة المباني، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد، عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله لنا فيه، فلما لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة
ختمنا عليه، وكذا السور، يبحث عن وجه مناسبتها لما قبلها ووجه اتصالها بها، ووجه ما سيقت له.
... وقيل: أول من أظهر علم المناسبة، أبو بكر النيسابوري، وكان يقول على الكرسي، إذا قرئ عليه: لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه الآية؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة، إلى جنب هذه السورة؟ وذكر الخطابي: أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن وضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أن المراد بالكناية، في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ الإشارة إلى قوله اقرأ.
... وقال ابن العربي: هذا بديع جدا، ومن المناسبة التي تطلب الحكمة فيها: إيراد الآية تشبه الآية، والقصة تشبه القصة، نحو: ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ للهِ﴾ وفي أخرى ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ﴾ و﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ و﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ والقصص في كل موضع: بلفظ غير الآخر.
1 / 148
خطبة الحاشية
خطبة المقدمة وبيان معانيها والغرض منها
تنزيل القرآن وأنه كلام الله حقيقة وذكر من سمعه
تبديع السلف للفلاسفة والصابئة والمعتزلة وغيرهم.
مواضع نزول القرآن والتفصيل في ذلك
إنزال القرآن جملة ومنجما بحسب الوقائع مع بيان كيفية تلقيه من جبريل ﵇
نزول القرآن على سبعة أحرف وكتابته في الرقاع وغيرها وجمع الناس على مصحف واحد
اشتمال المصحف لرسم الأحرف وتضمن العرضة الأخيرة لها، وترتيب الآيات والسور
ذكر سبب النزول والغرض منه، مع التمثيل
ذكر عام القرآن وخاصه وما يتعلق بذلك
تعريف النسخ وأهميته وبيان أقسامه
تعريف المحكم والمتشابه مع التمثيل والتوضيح
ذكر التأويل في القرآن وعند السلف والمتأخرين مع بيان المردود منه.
نفي المجاز صرح به المحققون ولا يهولنك إطباق المتأخرين عليه
ذكر ابن القيم خمسين وجها في بطلان المجاز
إعجاز القرآن والتحدي به
من وجوه إعجازه أسلوبه، وبلاغته وفصاحته إلخ
أمثال القرآن من أعظم علمه
الإقسام في القرآن، والغرض منه
ذكر نوعي الكلام والفرق بينهما
طرق التفسير وأعلم الناس به
قول الشيخ في عبارات السلف وقلة خلافهم
ذكر ما يرجع إليه فيما احتمل معان متباينة وتحريم التفسير بمجرد الرأي
قول ابن عباس في التفسير
ذكر أحسن التفاسير والمقبول منها والمردود
قول الشيخ في أعظم المبتدعة جدالا، ومذهب كثير من المتأخرين
ذكر تفسير ابن عطية وأمثاله من أهل البدع
ذكر الذين أخطئوا في الدليل والمدلول
سبب الاختلاف في تفسير القرآن
ذكر الإسرائيليات والخطأ الواقع في الاستدلال وغير ذلك من أسباب الاختلاف