حاشية السيوطي على سنن النسائي
حاشية السيوطي على سنن النسائي
সম্পাদক
عبد الفتاح أبو غدة
প্রকাশক
مكتب المطبوعات الإسلامية
সংস্করণ
الثانية
প্রকাশনার বছর
১৪০৬ AH
প্রকাশনার স্থান
حلب
كتاب الطَّهَارَة
[١] أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لَقَبٌ وَاسْمُهُ يحيى وَقيل عَليّ حَدثنَا سُفْيَان هُوَ بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شهَاب عَن أبي سَلمَة هُوَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ إِسْمَاعِيلُ وَقِيلَ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كَانَ عِنْدَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اسْمُ أَحَدِهِمْ كُنْيَتُهُ مِنْهُمْ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ عَلَى قَوْلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ النَّوَوِيّ
1 / 6
اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا أَصَحُّهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ وَقَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ هَذَا بِالتَّرْكِيبِ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ لَا تَبْلُغُ الْأَقْوَالُ عَشَرَةً خَالِصَةً وَمَرْجِعُهَا مِنْ جِهَةِ صِحَّةِ النَّقْلِ إِلَى ثَلَاثَةٍ عُمَيْرُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ واسْمه عبد الرَّحْمَن قَالَ بن حَجَرٍ وَأَبُو إِسْمَاعِيلَ صَاحِبُ غَرَائِبَ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ أَبِي صَالِحٍ أَوْ مِنْ كَلَامِ مَنْ بَعْدَهُ وَأَخْلَقُ بِهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ اسْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ صَخْرٍ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكُنِّيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ لِأَنِّي وَجَدْتُ هِرَّةً فَحَمَلْتُهَا فِي كُمِّي فَقِيلَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى مِنْ طَرِيقِهِ انْتَهَى إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ قَالَ الْحافِظُ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيِ الْإِنَاءُ الَّذِي أُعِدَّ لِلْوُضُوءِ انْتَهَى وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسَّرَ بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْوَضُوءَ بِفَتْحِ الْوَاوِ اسْمٌ لِلْمَاءِ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْبُوَيْطِيِّ فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهَا إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ
1 / 7
أَوْ لَمْ يَغْسِلْهَا أَصْلًا حِينَ أَدْخَلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَقَدْ أَسَاءَ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْن باتت يَده زَاد بن خُزَيْمَةَ مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ يُطَوِّفَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَذَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْأَمْرِ بِذَلِكَ احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ إِذَا ذَكَرَ حُكْمًا وَعَقَّبَهُ بِعِلَّةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِأَجْلِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُحْرِمِ الَّذِي سَقَطَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا بَعْدَ نَهْيِهِمْ عَنْ تَطْيِيبِهِ فَنَبَّهَ عَلَى عِلَّةِ النَّهْي وَهِي كَونه محرما
[٢] كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ يَتَهَجَّدُ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالشَّوْصُ دَلْكُ الْأَسْنَانِ بِالسِّوَاكِ عَرْضًا وَقِيلَ هُوَ الْغَسْلُ وَقِيلَ التَّنْقِيَةُ وَقِيلَ هُوَ الْحَكُّ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِأُصْبُعِهِ قَالَ فَهَذِهِ أَقْوَالُ الْأَئِمَّةِ فِيهِ وَأَكْثَرُهَا مُتَقَارِبَةٌ وَأَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ وَيُنَقِّيهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَسْتَاكَ مِنْ سُفْلٍ إِلَى عُلُوٍّ وَأَصْلُ الشَّوْصِ الْغَسْلُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ يَشُوصَ مُعَرَّبٌ يَعْنِي يَغْسِلُ بِالْفَارِسِيَّةِ حَكَاهُ الْمُنْذِرِيّ وَقَالَ لَا يَصح
1 / 8
[٣] وَهُوَ يَسْتَنُّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الِاسْتِنَانُ اسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْأَسْنَانِ أَيْ يُمِرُّهُ عَلَيْهَا وَطَرَفُ السِّوَاكِ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى لِسَانِهِ وَهُوَ يَقُول عأعأ بِتَقْدِيمِ الْعَيْنِ عَلَى الْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أُعْ أُعْ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ عَلَى الْعَيْنِ السَّاكِنَةِ وَلِأَبِي دَاوُدَ أُهْ وَلِلْجَوْزَقِيِّ أَخْ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ لِتَقَارُبِ مَخَارِجِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى حِكَايَةِ صَوْتِهِ إِذْ جَعَلَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ وَالْمُرَادُ طَرَفُهُ الدَّاخِلُ كَمَا عِنْد أَحْمد يستن إِلَى فَوق
1 / 9
[٥] السِّوَاكُ مِطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَطْهَرَةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ ذكرهمَا بن السِّكِّيتِ وَآخَرُونَ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ
1 / 10
وَهُوَ كُلُّ آلَةٍ يُتَطَهَّرُ بِهَا شُبِّهَ السِّوَاكُ بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْفَمَ وَالطَّهَارَةُ النَّظَافَةُ وَقَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَطْهَرَةٌ وَمَرْضَاةٌ بِالْفَتْحِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الطَّهَارَةِ وَالْمَصْدَرُ يَجِيءُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَيْ مُطَهِّرٌ لِلْفَمِ وَمُرْضٍ لِلرَّبِّ أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِمَا أَيْ سَبَبٌ لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا وَمَرْضَاةٌ جَازَ كَوْنُهَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مَرْضِيٌّ لِلرَّبِّ وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَطْهَرَةٌ وَمَرْضَاةٌ إِمَّا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ وَإِمَّا بِمَعْنَى الْآلَةِ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَكُونُ سَبَبًا لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَنْدُوبِ مُوجِبٌ لِلثَّوَابِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ مُنَاجَاةُ الرَّبِّ وَلَا شَكَّ أَنَّ طِيبَ الرَّائِحَةِ يُحِبُّهُ صَاحِبُ الْمُنَاجَاةِ وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْضَاةُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مَرْضِيٌّ لِلرَّبِّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا مِثْلُ الْوَلَدِ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ أَيِ السِّوَاكُ مَظِنَّةٌ لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا إِذْ يَحْمِلُ السِّوَاكُ الرَّجُلَ عَلَى الطَّهَارَةِ وَرِضَا الرَّبِّ وَعَطْفُ مَرْضَاةٍ يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ بِأَنْ يَكُونَ الطَّهَارَةُ عِلَّةً لِلرِّضَا وَأَن يَكُونَا مستقلين فِي الْعلية
[٦] شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ بِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ قَدْ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاك قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ أَيْ بَالَغْتُ فِي تَكْرِيرِ طَلَبِهِ
1 / 11
مِنْكُمْ أَوْ فِي إِيرَادِ الْأَخْبَارِ فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ وَقَالَ بن التِّينِ مَعْنَاهُ أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ وَحَقِيقٌ أَنْ أَفْعَلَ وَحَقِيقٌ أَنْ تُطِيعُوا قَالَ وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ بِصِيغَةٍ مَجْهُولَةِ الْمَاضِي أَيْ بُولِغْتُ مِنْ عِنْد الله بِطَلَبِهِ مِنْكُم
[٧] لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ لَوْلَا كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوِ الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غَيْرِهِ وَلَا النَّافِيَةِ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْيِ ثُبُوتٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَفَى الْأَمْرَ مَعَ ثُبُوتِ النَّدْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْيُ ثَانِيهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ مَشَقَّةً عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي اللُّمَعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْعَاءَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لَيْسَ بِأَمْرٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَقَدْ أَخْبَرَ الشَّارِعُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَقَوْلُهُ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَيْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ لِأَنَّ السِّوَاكَ هُوَ الْآلَةُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِير وَقَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ السِّرُّ فِي اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ أَنَّا مَأْمُورُونَ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ أَحْوَالِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ نَكُونَ فِي حَالَةِ كَمَالٍ وَنَظَافَةٍ إِظْهَارًا
1 / 12
لِشَرَفِ الْعِبَادَةِ قَالَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَلَكِ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيِّ الْقَارِئِ فَيَتَأَذَّى بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَسُنَّ السِّوَاكُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَفِيهِ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ وَقَالَ الْحافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ حِكْمَتُهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَيَزِيدُ فِي الْفَصَاحَةِ وَتَقْطِيعُ الْبَلْغَمِ مُنَاسِبٌ لِلْقِرَاءَةِ لِئَلَّا يَطْرَأَ عَلَيْهِ فيمنعه الْقِرَاءَة وَكَذَلِكَ الفصاحة قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسِّوَاكِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فَقَلَّمَا كَانَ يَتَنَفَّلُ فِي الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ السِّوَاكُ لِأَجْلِهَا وَقَالَ غَيْرُهُ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ الْفَمِ عِنْدَ مُحَادَثَةِ النَّاسِ فَإِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ كَانَ مِنْ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِ إِزَالَةُ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ السِّوَاكِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَبُو شَامَةَ وَالنَّوَوِيُّ قَالَ بن دَقِيق
1 / 13
الْعِيدِ وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ ذكر ذَلِك
[١٠] خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَأَصْلُهَا الْخِلْقَةُ قَالَ تَعَالَى فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ فِي الْخِلَافِ وَالْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِنَا هِيَ الدِّينُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فَسَّرَهَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الحَدِيث بِالسنةِ وَقَالَ بن الصَّلَاحِ وَفِيهِ إِشْكَالٌ لِبُعْدِ مَعْنَى السُّنَّةِ مِنْ مَعْنَى الْفِطْرَةِ فِي اللُّغَةِ قَالَ فَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ أَصْلَهُ سُنَّةُ الْفِطْرَةِ أَوْ آدَابُ الْفِطْرَةِ حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَهُ قَالَ النَّوَوِيّ وَتَفْسِير الْفطْرَة هَا هُنَا بِالسُّنَّةِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَأَصَحُّ مَا فُسِّرَ بِهِ غَرِيبُ الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى انْتَهَى وَقَالَ أَبُو شَامَةَ أَصْلُ الْفِطْرَةِ الْخِلْقَةُ الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِذَا فُعِلَتِ اتَّصَفَ فَاعِلُهَا بِالْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهَا وَحَثَّهُمْ عَلَيْهَا وَاسْتَحَبَّهَا لَهُمْ لِيَكُونُوا عَلَى أَكْمَلِ الصِّفَاتِ وَأَشْرَفِهَا صُورَةً
1 / 14
قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ رَدَّ الْبَيْضَاوِيُّ الْفِطْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَجْمُوعِ مَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهَا وَهُوَ الِاخْتِرَاعُ وَالْجِبِلَّةُ وَالسَّنُّ وَالسُّنَّةُ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ
1 / 15