555

গিদা আলবাব

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

প্রকাশক

مؤسسة قرطبة

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

১৪১৪ AH

প্রকাশনার স্থান

مصر

সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
مُتَّكِئًا وَقْتًا يَسِيرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ» .
ذَكَرَهُ أَصْحَابُ السِّيَرِ مِنْهُمْ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الشَّامِيُّ فِي سِيرَتِهِ هَذَا مَعَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا» .
وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعَامٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوْ أَكَلْت وَأَنْتَ مُتَّكِئٌ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْك فَأَصْغَى بِجَبْهَتِهِ إلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ: بَلْ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَنَا جَالِسٌ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْتَفِزُ» .
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرٍ هَدِيَّةً فَجَعَلَ يَقْسِمُهُ، وَهُوَ مُحْتَفِزٌ يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيعًا» وَفِي رِوَايَةٍ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا مُقْعِيًا يَأْكُلُ تَمْرًا» .
نَعَمْ فِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَيْضًا قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَمْرٍ فَرَأَيْته يَأْكُلُ مُتَّكِئًا»، وَهَذَا كَأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا، ثُمَّ نُسِخَ يَدُلُّ لَهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَا مَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ اللَّهَ ﵎ أَرْسَلَ إلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ الْمَلَكُ: إنَّ اللَّهَ ﵎ يُخَيِّرُك بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَبْدًا نَبِيًّا وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ فَأَشَارَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا» فَمَا أَكَلَ بَعْدَ تِلْكَ الْكَلِمَةِ طَعَامًا مُتَّكِئًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُقَاوِمُ حَدِيثَ مُسْلِمٍ، قُلْنَا: نَعَمْ وَلَكِنْ صَرَّحَ الصَّحَابِيُّ بِمَا يَخُصُّ إطْلَاقَ ذَاكَ فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ بِالزَّمَنِ الَّذِي قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَعَلَى فَرْضِ التَّسْلِيمِ يَكُونُ فِعْلُهُ بَعْدَ النَّهْيِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ (دَدْ) أَيْ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الدَّدُ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ كَالدَّدِ يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا أَكَلَ مُتَّكِئًا لِأَجْلِ اللَّهْوِ وَعَدَمِ الِاكْتِرَاثِ بِالْآدَابِ الْمَشْرُوعَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

2 / 94