473

وأما أحمد بن الأحجم، فذكره في لسان الميزان وقال: ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات هذا - يعني: حديث التفاحة - ثم قال ابن حجر: وأحمد هذا قال فيه ابن الجوزي قالوا: كان كذابا. انتهى.

وهؤلاء القائلون مجهولون، ولم يذكر حجة لجرحه إلا الحديث المذكور، بزعمه أنه حجة فهي دعوى مردودة.

وأما عبد الله بن واقد أبو قتادة، ففي ترجمته في تهذيب التهذيب والميزان ما يفيد أنهم اختلفوا فيه، واختلفت فيه الرواية عن ابن معين.

وأما أحمد بن حنبل، فرووا عنه أنه قال فيه: ثقة. وقال: كان أبو قتادة يتحرى الصدق وأثنى عليه، وفي ترجمته أنهم يقولون: لم يكن يفصل بين سفيان ويحيى بن أنيسة، فقال: لعله اختلط، أما هو فكان ذكيا. انتهى المراد.

وقوله: لعله اختلط، إنما هو على فرص صدق قولهم، وليس يدل على أنه هو يثبت ذلك، لأنه إنما قاله جوابا على قولهم: لم يكن يفصل بين سفيان ويحيى بن أنيسة، ولعلها كانت غلطة من أبي قتادة فاتخذوها عليه وسيلة لرميه بالتخليط، وفي أول ترجمته عن أحمد: ثقة، إلا أنه كان ربما أخطأ، وكان من أهل الخير يشبه النساك، وكان له ذكاء. انتهى المراد.

فأما الذين تكلموا فيه، فلم يذكر لهم حجة، ولعلهم تكلموا فيه من أجل حديث التفاحة، وقد حققنا أنه لا يوجب جرح الرواة، وعلى هذا تكون روايته من الحسن على أقل تقدير، فإذا انضافت إليها الأسانيد الخمسة قويت قوة جلية لمن أنصف، ويزيده تأكيدا ويقوية ما أخرجه الحاكم في المستدرك ( ج 3/ ص 156 ) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام بسفرجلة من الجنة فأكلتها ليلة أسري بي فعلقت خديجة بفاطمة، فكنت إذا اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رقبة فاطمة )).

قال الحاكم: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، وشهاب بن حرب مجهول، والباقون ثقات. انتهى.

পৃষ্ঠা ৪৭৯